حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥ - الأمر الأوّل هل الاستصحاب أصل عملي أو أمارة ظنية
[بيان أمور في المقام]
قوله: بقي الكلام في امور [١].
كان الأنسب أن يقول و لنقدّم الكلام في امور حيث إنّه لم يبحث عن جهات المسألة بعد لكي يناسب أن يقول بقي الكلام في امور و إنّما يناسب هذا التعبير فيما يذكر في تتمّات المسألة فافهم.
[الأمر الأوّل: هل الاستصحاب أصل عملي أو أمارة ظنية]
قوله: مبني على استفادته من الأخبار [٢].
يعني بناء على المختار في مفاد الأخبار و إلّا فيمكن أن يكون حجّيته من باب الظنّ ثابتا بالأخبار كما يدّعيه المحقّق القمي (قدس سره) من أنّ الأخبار تدلّ على حجّية الاستصحاب من باب الظنّ النوعي كما هو كذلك بالنسبة إلى الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد بأن يقال لمّا كان كلّ ما ثبت وجوده في زمان يظنّ ببقائه نوعا مبنيّا على غلبة دوام كلّ ما ثبت، جعل الشارع هذا الظنّ طريقا تعبّديا
- و جميع موارد استعمال لفظ الاستصحاب و مشتقّاته ينطبق على هذا المعنى، غاية الأمر أنّ لازمه أن لا يكون لنفس قاعدة البقاء اسم في الاصطلاح و لا ضير فيه، و لا ينافي ذلك أنّه قد يطلق الاستصحاب على نفس القاعدة كما في قولهم عملا بالاستصحاب فإنّه مجاز، و يشهد لما ذكرنا أيضا أنّه بمقتضى سائر التعاريف يكون نقل لفظ الاستصحاب من المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي من قبيل النقل إلى المباين ما عدا إبقاء ما كان لو اريد منه إبقاء المكلّف على ما مرّ بيانه، فيقال إنّ المكلّف أخذ المتيقّن السابق مصاحبا له و جرّه إلى زمان الشكّ، فهو من النقل إلى بعض أفراد المعنى الموضوع له كما هو الغالب في المنقولات، لكن قد عرفت أنّ هذا المعنى غير مراد من موارد استعمالات الاستصحاب و إن كان مشتقّاته ملائما لهذا المعنى، و أمّا المعنى الذي ذكرنا فمناسبة النقل ظاهرة، فإنّ العمل بقاعدة البقاء من أفراد الاستصحاب اللغوي جزما لأنّه أخذ لقاعدة البقاء مصاحبا.
[١] فرائد الاصول ٣: ١٣.
[٢] فرائد الأصول ٣: ١٣.