حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
الحسن واقعا بالاستصحاب، و قد يراد استصحاب موضوع حكم العقل كما لو فرض أنّ الصدق الضار يحكم العقل بقبحه ثمّ شكّ في بقاء الضرر في الصدق الكذائي بعد كونه ضارّا باليقين في السابق، و قد يراد استصحاب الحكم الشرعي المترتّب على الحكم العقلي بقاعدة الملازمة.
أمّا الأوّل، فلا إشكال و لا خفاء في عدم كونه محلا للاستصحاب لعدم معقولية الشكّ فيه، فما دام العقل حاكما بالقبح أو الحسن لا شكّ في حكمه به و إذا شكّ أعني في بقاء الحسن أو القبح الواقعيين فلا ريب أنّ حكمه به مقطوع العدم لأنّه يعلم بتردّده في بقاء الحسن أو القبح و هو مضادّ لحكمه البتة، فلا يعقل بقاء حكمه بالاستصحاب و لا غيره، و هذا المعنى ليس بمراد للماتن و لا يشتبه على أحد.
و أمّا المعنى الثاني، و هو الذي أشار إليه في المتن هنا ظاهرا فقد استدلّ الماتن هنا على عدم تحقّق الاستصحاب فيه بأنّ الشكّ في بقاء المستصحب و عدمه لا بدّ و أن يرجع إلى الشكّ في موضوع الحكم، و الموضوع لا بدّ أن يكون محرزا في الاستصحاب، و استدلّ عليه في ثالث التنبيهات بما محصّله: أنّ العقل لا يحكم بالحسن أو القبح إلّا بعد العلم بجميع ما هو مناط في الحكم و له مدخلية في ثبوته تفصيلا و هذا المعلوم موضوع حكمه، فالحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيا كما حكم به أوّلا، و إن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم، و لو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا في موضوع جديد فلا يعقل الشكّ في الحكم المذكور، ثمّ أضاف إلى هذا الدليل الدليل الأوّل الذي ذكره هنا.
و لا يخفى أنّ ما صدّر به الكلام هنا من قوله نظرا إلى أنّ الأحكام العقلية كلّها مبيّنة مفصّلة من حيث مناط الحكم الشرعي ظاهر في إرادة الدليل المذكور