حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٢ - ٣- استصحاب الحكم العقلي
على إبقاء العدم السابق الثابت بالشرع في عرض واحد لا ترتب بينهما.
و ما يتوهم من أنّ الاستصحاب لمّا كان متوقفا على ملاحظة الحالة السابقة بعد الشك ثم إسراء حكم الحالة السابقة كان متأخرا عن الشك الذي هو موضوع حكم العقل بالبراءة، مدفوع بأنّ نفس حكم الاستصحاب مجعول في هذا الموضوع في الواقع و إن توقف العلم به على إعمال روية و التفات إلى الحالة السابقة فافهم.
و اعلم أنّ المصنف (رحمه اللّه) تعرض لحال هذا الاستصحاب و الايراد عليه في أوائل رسالة البراءة جاعلا له من أدلّة البراءة ناقلا عن غيره، و تعرض للإشكال عليه ببيان أبسط ممّا هنا، و ذكرنا نحن أيضا ما عندنا عليه فراجع.
ثم اعلم أنّ استصحاب البراءة الثابتة قبل ورود الشرع ممّا لا نتعقله، إذ ليس المراد منها نفس البراءة الراجعة إلى عدم التكليف الأزلي، بل المراد منها كما هو صريح المتن قاعدة البراءة الثابتة بحكم العقل من جهة قبح التكليف بلا بيان، و هو فرع حصول الشك فيما يحتاج إليه من حكم العمل، و لا ريب أنّ حال قبل الشرع ليست محلا لحاجتنا في تكاليفنا حتى يحكم العقل بقبح العقاب و البراءة ثم يستصحب هذه البراءة إلى زماننا هذا، نعم يمكن تعقله لمن كان مدركا للزمانين و فرضنا أنه حصل له الشك في وجوب غسل الجمعة أو في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا في الزمان الأول أعني قبل ورود الشرع، فحكم عقله بالبراءة و قبح العقاب عليه، ثم فرضنا أنه حصل له الشك أيضا في الزمان الثاني أعني بعد ورود الشرع فيستصحب البراءة الثابتة له قبل ورود الشرع، و كيف كان لا مجرى لاستصحاب البراءة العقلية فيما هو محل ابتلائنا من الامور، و ظنّي أنّ من تمسك باستصحاب البراءة أراد بها البراءة الواقعية بمعنى عدم التكليف الأزلي، و توهم المصنف أنه أراد قاعدة البراءة العقلية و أورد عليه بما أورد.