حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦ - تعاريف الاستصحاب
إطلاق الصيغة و ليس داخلا في الموضوع له، و على هذا فلفظ الاستصحاب ظاهر في طلب الصحبة مع حصولها، و لمّا كان أصل الصحبة بحسب معنى المادّة يتحقّق بين الشيئين من الطرفين و يكون كلّ منهما مصاحبا للآخر صحّ أن يفسّر استصحبت زيدا مثلا بقولنا دعوته إلى الصحبة و لزمني قضية لحصول الصحبة و أنّه حصل من الجانبين، فصحبته و صحبني و لزمته و لزمني، و ما ذكرناه ينفعك في وجه مناسبة النقل إلى المعنى الاصطلاحي، فافهم.
[تعاريف الاستصحاب]
قوله: و عند الأصوليين عرّف بتعاريف [١].
ليس في التعرّض لجميع ما ذكروه في تعريف الاستصحاب كثير فائدة، بل كثير من التعاريف يرجع بعضه إلى بعض، و إنّما نتعرّض لبعض التعاريف الذي يختلف بحسبه معنى الاستصحاب في الاصطلاح و يعرف به حقيقته، ثمّ نتعرّض لبعضها أيضا فيما يتعلّق بالطرد و العكس بعد ذلك، فنقول:
منها: بقاء ما كان على ما كان كما اختاره صاحب الضوابط في آخر كلامه [٢] و المراد بالبقاء هو البقاء الحكمي و التنزيلي بجعل الشارع الحكم الموجود في السابق يقينا باقيا في زمان الشكّ في الظاهر أو الموضوع كذلك، فالاستصحاب حينئذ نظير قاعدة الطهارة فكما يقال فيها إنّ المشكوك الطهارة و ليس له حالة سابقة متيقّنة طاهر بحكم الشارع يعني في الظاهر ما دام مشكوكا، كذلك يقال إنّ المراد من استصحاب الطهارة أنّ المسبوق بالطهارة الواقعية علما باق على طهارته فهو طاهر بحكم الشارع يعني في الظاهر و بحسب التنزيل الشرعي، فيكون الاستصحاب على هذا نفس الحكم الشرعي لا من أدلّته، فكما
[١] فرائد الأصول ٣: ٩.
[٢] ضوابط الأصول: ٣٤٦.