حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٧ - حجّة القول الثالث
و الوجودي مساوق للتفصيل المختار في النتيجة و الثمرة و إنّما الاختلاف في طريق الوصول إليها، و كلامه هذا صريح في أنّ الطريق الصحيح ما ذهب إليه هذا المفصّل و الأدلّة مساعدة له لا الطريق المختار، لكن في غير استصحاب الامور الخارجية على ما سيذكره، فيتحصّل من ذلك كلّه أنّ الامور الخارجية عند الشك في رافعها لا بدّ من استصحاب نفسها و لا يغني عنه استصحاب عدم رافعها، و أمّا الأحكام الشرعية فإن كان المستصحب عدميا فالاستصحاب حجّة فيها لرجوع الشك فيها إلى الشك في الرافع، و إن كان وجوديا فإن كان هذا الأمر الوجودي من آثار عدم الرافع فيجري أصالة عدم الرافع و يغني ذلك عن استصحاب ذلك الأمر الوجودي، لأنّ الشك فيه مسبّب عن الشك في ذلك العدم و إلّا فيجري أصالة بقاء ذلك الأمر الوجودي، هذا.
و يرد عليه أوّلا: أنّ ما ذكره من أنه إن كان المستصحب عدميا يرجع الشك فيه إلى الشك في الرافع مطلقا ممنوع، لأنّه قد يكون الشك في بقاء العدم مستندا إلى الشك في مقدار اقتضاء أمر وجودي هو الرافع فيتبعه العدمي في أنّ الشك فيه شك في المقتضي، مثلا لو وقع العقد و فرضنا أنه مقتض للزوم إلى أن يثبت جوازه برافع ثم علمنا ارتفاع اللزوم في زمان بظهور الغبن أو العيب و شككنا فيما بعد ذلك الزمان في بقاء الخيار و عدم اللزوم فإنّ الشك في بقاء عدم اللزوم شك في المقتضي لأنه مستند إلى الشك في مقدار استعداد الرافع للبقاء.
و ثانيا: أنّ ظاهر أخبار الاستصحاب بل صريحها استصحاب الأمر الوجودي كالطهارة من الحدث أو الخبث و نحوهما و إن كان الشك من جهة الرافع و الشك فيها مسبّب عن الشك في الرافع إلّا أنّ لنا أن نتفصّى عن هذا على مذاقنا من جريان الأصل في الشك المسبّب إذا كان متحد الحكم مع الشك السببي و سيأتي تحقيقه و مرّت الاشارة إليه أيضا.