حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٩ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
و يؤيّد ما ذكرنا أنه إن كان المحل العادي مشمولا للأخبار يلزم التعارض بين فردي العموم في مثل من اعتاد الصلاة في أول وقته أو مع الجماعة فإنه بحسب عادته قد جاوز المحل و حكمه المضي معه، و بحسب الشرع فهو في المحل، إذ محلها الشرعي تمام الوقت و هكذا في جميع الموقتات الشرعية، و يكون حكمها وجوب الاتيان، اللهمّ إلّا أن يدفع هذه المعارضة بما ذكرنا سابقا من أنّ وجوب الاتيان في المحل إنما هو بمقتضى الأصل و قاعدة الاشتغال، و المستفاد من الأخبار ليس إلّا قاعدة التجاوز، و أمّا بالنسبة إلى وجوب التدارك في المحل فهي مقررة لحكم العقل و الأصل المحكومين بقاعدة التجاوز، و قد عرفت أنه لا معارضة بين الاقتضاء و اللّااقتضاء، هذا.
و يحكى عن بعض أنه تمسك في عدم شمول الأخبار للمحل العادي بوجه آخر، و هو أنه ليس في الأخبار لفظ المحل كي يؤخذ باطلاقه، بل هو مفهوم من دلالة القرينة و القدر المتيقن منه هو المحل الشرعي، فهو القدر المتيقن من محل القاعدة و غيره مشكوك فيه.
و فيه: أنه لا فرق بين أن يكون لفظ المحل مذكورا أو مقدّرا بدلالة الاقتضاء أو لم يكن مذكورا و لا مقدّرا بل يكون إسناد التجاوز إلى الشيء المشكوك الوجود صحيحا من باب الاسناد المجازي في أنّ المنصرف إليه هو التجاوز عن المحل الشرعي، و لو سلّم أنّ التجاوز عن محل الشيء يتناول المحل العادي نقول إنّ التجاوز عن الشيء بدون ذكر المحل أيضا يشمله، لا نعرف فرقا بينهما في الانفهام العرفي فتدبّر.