حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦١ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
مقابل الأصل و لو كان ذلك الظن من غير جهة الأذكرية حين العمل فله وجه، إلّا أنه لا أظن أحدا يلتزم به مطلقا سيّما في غير الشك في أفعال الصلاة، و إن اريد اعتبار الظن في المورد الخاص باعتبار صدق الأذكرية في المحل بعد التجاوز عن ذلك المحل، فلا ريب أنّ شموله لما إذا تجاوز المحل العادي محل شك، لأنه يحتمل أنه بعد في المحل و يجب عليه إتيان المشكوك، و لعلّه إلى ذلك أشار بقوله فتأمّل.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه: و هو أنه لو فرض أنّ للشيء محلين مترتبين و قد تجاوز عن أحدهما دون الآخر، فهل تجري قاعدة التجاوز فيه حتى لا يجب أو لا يجوز الاتيان به في المحل الثاني له، أو لا يجري فيجب أو يجوز الاتيان به في المحل الثاني؟ وجهان، أقواهما الأول، لصدق التجاوز عن الشيء و عن محل الشيء، مثاله، القنوت فإنّ له محلين قبل الركوع و بعد الركوع لمن تركه قبل الركوع، و مثاله في الأجزاء الواجبة السجدة الواحدة و التشهد على مذاق صاحب الجواهر [١] حيث يقول إنّهما لمن نسيهما في محلهما واجبان بعد التسليم بعنوان الجزئية لا بعنوان القضاء للفائت، فيكون لهما محلان أحدهما المحل المقرر لهما قبل التسليم للذاكر و الثاني المحل المقرر لهما بعد التسليم للناسي، و لو بنيت على غير مذاق صاحب الجواهر فالمثال غير عزيز.
و يحتمل أن يكون ما أفتى به المصنف و غيره من أنه لو شك بعد صلاة الظهر و قبل صلاة العصر مثلا في أنه هل تطهر من الحدث أو الخبث قبل فعل الظهر أم لا، يحكم بصحة الظهر المأتي بها بقاعدة الفراغ و بوجوب التطهير للعصر مبنيا على هذا العنوان بأن يقال إنّ للطهارة هنا محلين مترتبين أحدهما قبل الظهر و ثانيهما
[١] جواهر الكلام ١٢: ٢٨٧- ٢٨٩.