حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٢ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
بعده قبل العصر، و قد أفتى المصنف فيه بالوجه الثاني من الوجهين، إلّا أنك عرفت أنّ الأظهر هو الوجه الأول، و عليه يلزم أن يحكم بصحة العصر أيضا بناء على شمول القاعدة للأفعال المستقلة المترتبة بعضها على بعض كالطهارة و الصلاة و كالظهر و العصر.
و يمكن أن يفرق بين هذا المثال و الأمثلة المتقدمة بمنع تعدد محل الطهارة هنا و ترتبهما، بل نقول كل صلاة مترتبة على تحقق الطهارة لها، فمحل الطهارة للظهر قبل فعل الظهر و محل الطهارة للعصر قبل فعل العصر فقط، لا أنّ لها محلا آخر قبل فعل الظهر أيضا، غاية الأمر ترتّب نفس الصلاتين و محل نفس الظهر قبل العصر، و لا يستلزم ذلك أن يكون هناك محلّان للطهارة الواحدة يكون أحدهما مترتبا على الآخر ليجب أن يحكم في المثال بثبوت الطهارة بالنسبة إلى الصلاة الثانية أيضا، هذا.
و يمكن أن يقال- بناء على شمول القاعدة للأفعال المستقلة المترتبة- إنّ الحكم بثبوت الطهارة للصلاة الثانية ليس مترتبا على العنوان المذكور، بأن يكون للطهارة محلان، بل نقول لا ريب أنّ الدخول في الصلاة الاولى كاف في صدق التجاوز عن محل الوضوء مثلا في الجملة و إلّا لم ينفع بالنسبة إلى الصلاة الاولى أيضا، و لمّا صدق أنك تجاوزت عن محل الوضوء جرى قاعدة الفراغ فيحكم بأنه وجد الوضوء في محله، و لا ريب أنه يترتب عليه شرعا صحة جميع الصلوات الواقعة بعده سابقا و لا حقا كما أفتى به المصنف بالتفصيل بين الصلاة التي صلّاها و الصلاة التي لم يفعلها بعد، و من هذا الباب ما حكي الفتوى به عن بعض المتأخرين من أنه لو شك بعد فعل صلاة العصر في أنه صلّى الظهر قبلها أم لا، يبني على فعل الظهر بقاعدة الفراغ و لا تجب إعادتها، خلافا للمصنف و غيره من وجوب إعادة الظهر بعد العصر بدعوى أنّ قاعدة التجاوز إنما تفيد الحكم بتحقق