حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٤ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
حين يشكّ» [١] و يستفاد منه أنّ الحكم بالصحّة فيما إذا شكّ بعد العمل باعتبار أذكريته حين العمل فيظنّ بوقوعه صحيحا و اعتبر الشارع هذا الظنّ، و حينئذ يختصّ مورد القاعدة بما كان كذلك و لا يشمل ما إذا حصل الشكّ قبل العمل فإنّه يعلم أنّه لم يكن حين العمل أذكر.
قلت: مع الاغماض عن سند الرواية و عدم استفادة العلّية منها، أنّ لازم هذا البيان أن لا يحكم بجريان قاعدة الفراغ في مورد الشكّ الشأني عند العمل بحيث يعلم أنّه لو التفت كان شاكّا، بأن كان حدوث موجب الشكّ قبل العمل، و لا يلتزمون بذلك ظاهرا.
فإن قلت: إنّ القائل قد بنى مقالاته المذكورة على مقدّمة دقيقة استنتج منها المقالات المذكورة، و ما أوردت عليه مبني على عدم التفطّن لتلك المقدّمة و هي هذه: اعلم أنّ الوظيفة المقرّرة في حال الجهل بالحكم أو الموضوع تارة على نحو يكون هو المطلوب و المرغوب في هذا الحال كالواقع في سائر الأحوال كالصلاة بلا سورة في حال الغفلة عنها، و إتمامها و الإخفات فيها في موضع الجهل بوجوب القصر و الجهر، فيكون ملحوظة في استحقاق المثوبة أو العقوبة بالموافقة و المخالفة بل في الإجزاء و عدمه في الحال كالواقع في غير الحال، و اخرى على نحو يكون الواقع هو المطلوب في هذا الحال دونها إلّا أنّ جعلها في حال الجهل بأحدهما إنّما هو لأجل أن يكون موجبا لتنجّز الواقع عند موافقتها له و عذرا عنه في صورة مخالفتها، فيعاقب على مخالفة الواقع إذا خالفها و لا يعاقب على مخالفته إذا وافقها كما هو الحال في مؤدّى الطرق و الأمارات.
و لا يخفى أنّه إن كانت الوظيفة المجعولة على النحو الأوّل يمكن أن يكون
[١] الوسائل ١: ٤٧١/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧.