حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٣ - حجّة القول الثاني
أو الرفع يحكم بصحة الصلاة معه أيضا.
قوله: من كون استصحاب النفي المسمّى بالبراءة الأصلية معتبرا إجماعا [١].
إن اريد من استصحاب النفي قاعدة البراءة التي هي من الاصول العملية و هي المسمّى بالبراءة الأصلية و هي ما قام الإجماع على اعتبارها، فمع أنه خلاف ظاهر تعبيرهم بالاستصحاب لا يصير ذلك جوابا عن الاستدلال و نقضا عليه، إذ للمستدلّ أن يدفعه أوّلا: بأنّ اعتضاد البيّنة التي من أمارات الواقع بالأصل لا معنى له، و إنّما يصح اعتضاده بالاستصحاب لأجل كونه من الأمارات الظنية، فصح للمستدل أن يقول لو كان الاستصحاب حجّة لزم ترجيح بيّنة النفي لأنّها أمارة معتضدة بأمارة اخرى. و ثانيا: بأنّ أصالة البراءة إنّما تجري في حقّ المنكر لو كان بنفسه شاكا في ثبوت الدعوى لا في حقّ الحاكم الذي جاهل بالواقع و يعتمد في حكمه على البيّنة و اليمين و نحوهما. و بعبارة اخرى لو كان الحاكم شاكا في تكليف نفسه و اشتغال ذمته صح له إجراء أصالة براءة ذمته عن التكليف و عن اشتغال الذمة، و مفروض المسألة ليس كذلك لأنّ الحاكم شاك في اشتغال ذمة المنكر و ربما كان المنكر عالما بالواقع من اشتغال ذمته أو براءته و لا معنى لاجراء الحاكم الشاك أصالة براءة ذمة المنكر العالم بالحال، و قد مرّ في أوّل مبحث الاستصحاب ما ينفع هذا المقام.
و إن اريد من استصحاب النفي خصوص عنوان الاستصحاب الذي هو عبارة عن الاعتماد على الحالة السابقة كما هو الظاهر و يصح اعتضاد البيّنة به، فيمنع كون حجّيته اجماعية بل هو أوّل الكلام، و أيضا لا يلائمه قوله اللهم إلّا أن
[١] فرائد الاصول ٣: ١٠١.