حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨ - الأمر الخامس تقوّم الاستصحاب باليقين بالحدوث و الشك في البقاء
هذا التعبير بمجرّده على أنّه يتكلّم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار فتأمّل.
و يحتمل أن يكون إشارة إلى منع استظهار الظنّ الشخصي من كلامه و قد أشرنا إلى وجه المنع في الحاشية السابقة فتأمّل.
[الأمر الخامس: تقوّم الاستصحاب باليقين بالحدوث و الشك في البقاء]
قوله: الخامس أنّ المستفاد من تعريفنا السابق الخ [١].
قد ذكرنا سابقا عند التعرّض للتعاريف أنّ حقّ التعريف أن يعرف بابقاء المتيقّن أو اليقين، و عليه فينبغي أن يجعل مقوّم الاستصحاب وجود الشيء في الزمن السابق بوصف كونه متيقّنا لا مجرّد وجوده واقعا و يكون اليقين طريقا إليه، و تظهر الثمرة فيما إذا كان زيد مثلا عادلا يوم الخميس في الواقع إلّا أنّه لم يعلم به المكلّف و صلّى خلفه أو أوقع طلاقا عنده أو نحو ذلك يوم الجمعة حال كونه شاكّا في عدالته ثمّ علم يوم السبت أنّه كان عادلا قبل زمان شكّه، فعلى ما ذكره المصنّف ميزان الاستصحاب كان موجودا حين العمل و إن لم يعلم به المكلّف فيحكم بصحّة عمله، و على ما قرّرنا و شيّدناه ليس هاهنا استصحاب فيبطل إلّا على تقريب يأتي عن قريب [٢].
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٤.
[٢] أقول على تقدير القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ و حكم العقل بأنّ ما ثبت دام لا يحتاج إلى اعتبار اليقين في موضوع الاستصحاب، لأنّ الحكم بالبقاء من مقتضى مجرّد الوجود السابق، و لمّا كان أصل جعل الاصطلاح من أصحاب هذا القول لا بأس بتعريف الاستصحاب بابقاء ما كان، غاية الأمر أنّ من يقول باعتباره من باب التعبّد لا بدّ له أن يقيّد مورد الحجّة منه بكون ما كان متيقّنا، و لا ضير فيه.