حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥١ - الكلام في الأحكام الوضعية
صح لك أن تقول إنّا لا نجد سوى التكليف صح لنا أن نعارضك و نقول لا نرى إلّا الوضع في جميع الأحكام، حتى في مثل أقيموا الصلاة أمكننا أن نقول إنّ المجعول سببية فعل الصلاة للقرب و الزلفى و الوصول إلى مثوبات اللّه و الفوز إلى السعادة الأبدية، بل يمكن أن يقال في قوله أكرم زيدا إن جاءك و شبهه من التكاليف المشروطة بأمر غير حاصل حين إنشائها لا يعقل سوى جعل السببية و الملازمة بين الشرط و الجزاء فيتبعه التكليف بالمشروط.
بيان ذلك: أنه إذا علّق الوجوب على أمر غير حاصل فلا شك في أنه لا يتحقق الوجوب من حين هذا الانشاء لعدم حصول شرطه بالفرض إلّا أن يرجع الواجبات المشروطة بأسرها إلى الواجبات المعلّقة و هو كما ترى و سيتضح فساده، و لا شك أيضا أنه لا يحتاج تحقق الوجوب عند حصول الشرط إلى إنشاء آخر بخطاب آخر بل يكفي في تحقّقه نفس الانشاء السابق مشروطا، و لا يكون لذلك معنى إلّا جعل الملازمة بين ذلك الشرط و الوجوب و إلّا فمن أين يأتي هذا الوجوب.
لكن لا يخفى أنّ هذا الإشكال وارد على القولين لما ذكرنا سابقا من أنّ التكليف الذي يتبع الوضع بناء على القول بمجعولية الأحكام الوضعية مجعول بجعل مستقل و ليس انتزاعيا صرفا كعكسه على القول الآخر، و حلّه أنّ الواجبات المشروطة إنّما يكون تحصّلها عند حصول الشرط لكن بسبب الانشاء السابق، فالانشاء السابق يؤثّر في حصول الحكم فيما سيأتي حين تحقق شرطه، و تمام البيان موكول إلى محله في تصوير الواجب المشروط، و لعلّنا نتعرّض له في محل مناسب له.
و بالجملة محصّل الجواب عن هذا الوجه: أنّ حال جعل سببية المجيء لوجوب الاكرام حال جعل وجوب الاكرام عند المجيء بحسب الامكان