حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٢ - الكلام في الأحكام الوضعية
و المعقولية في كون كل منهما أمرين اعتباريين يمكن انشاؤهما من المولى المطاع، و بانشائه تتحصّل حقيقته الاعتبارية عند العقل و العقلاء و تترتب عليه الآثار، و مجرد إمكان إرجاع سببية المجيء لوجوب الاكرام إلى جعل وجوب الاكرام عند المجيء لا يوجب إنكار جعل السببية، مع أنّ القضية الشرطية المذكورة ظاهرة في جعل السببية و إلّا فيمكن إرجاع القضايا الشرطية المسوقة لبيان السببية النفس الأمرية للزوم الجزاء أيضا إلى بيان التكليف مثل قولك إن أهانك زيد فاضربه، فلا شك أنّ هذه القضية اريد منها علية إهانة زيد للمخاطب لوجوب ضربه مع أنه يمكن إرجاعها إلى إنشاء وجوب الضرب عند الاهانة.
قوله: و لهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببية الدلوك الخ [١].
لا شاهد فيما استشهد به من إطلاق الفقهاء السببية للدلوك و المانعية للحيض، أمّا أوّلا: فلأنّ إطلاقهم مبني على الفرض و التقدير و المسامحة غالبا حيث لم يكونوا بصدد تحقيق هذا المطلب. و أمّا ثانيا: فلما ذكرنا سابقا من أنّ الأوامر و النواهي التي تحمل على بيان الشرطية و المانعية أوامر غيرية و نواهي غيرية، فإن احرز ذلك فالحكم الوضعي نفس مؤدّاها و إلّا فلا تدلّ على الشرطية و المانعية و لا يقولون بالشرطية و المانعية في موردها، فقولهم بأنّ الحيض مانع عن الصلاة و الدلوك سبب لها لأجل ظهور قوله (عليه السلام) «دعي الصلاة أيّام أقرائك» [٢] في النهي الغيري، و ظهور قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [٣] في سببية الدلوك [٤].
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٨.
[٢] الوسائل ٢: ٢٨٧/ أبواب الحيض ب ٧ ح ٢.
[٣] الاسراء ١٧: ٧٨.
[٤] أقول: دعوى الظهور المذكور في الآية محلّ تأمّل بل منع.