حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٤ - الكلام في الأحكام الوضعية
انشاء للوجوب. و منها أي و من أدلّة المنكرين ما أشار إليه المصنّف في:
قوله: مضافا إلى أنه لا معنى لكون السببية مجعولة الخ [١].
ظاهر سوق هذا الدليل و إن كان مختصا بالسببية إلّا أنه يجري في الشرطية و المانعية لا يخفى كيفية سوقها. و جوابه أنه إنما يتم لو اريد من السببية المتنازع فيها السببية الواقعية، و أمّا إذا اريد منها السببية الجعلية التشريعية فإنها تحصل بنفس الجعل و التشريع و حقيقتها عين اعتبارها اعتبارا صحيحا يعتبره العقلاء و يرتّبون عليه الآثار على نحو الاعتبار المعتبر عندهم في جعل الأحكام التكليفية كما تقدم، و إن شئت توضيحه فلاحظ السببية التي يجعلها الجاعل في الجعالة فإنّ قوله من ردّ عبدي فله عليّ الف درهم انشاء لجعل سببية ردّ العبد لاستحقاق الألف على الجاعل، بمعنى اعتبار هذه السببية في نظره، و إذا كان الجاعل شخصا وفيا صادق الوعد عند العقلاء فلا ريب أنّهم بعد هذا الجعل يعتبرون هذه السببية و إلّا فلا.
و مما ذكرنا ظهر اندفاع ما قيل من أنّ السببية عبارة عن ربط خاص بين السبب و المسبّب يقتضي وجود المسبب عند وجود السبب، و المفروض في محل البحث عدم تحقق هذا الربط بين الدلوك و وجوب الصلاة واقعا، فلو صح جعل الربط الكذائي بينهما لكان كل شيء سببا لكل شيء لاشتراكها في عدم الربط الخاص.
توضيح الاندفاع: مضافا إلى النقض بالأحكام التكليفية فإنّ الصلاة التي لم تكن معروضا للوجوب واقعا بدون الايجاب لا تصير معروضا للوجوب بالجعل و إلّا لكان كل شيء معروضا للوجوب لاشتراكها في عدم كون عروض وصف
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٩.