حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٦ - الكلام في الأحكام الوضعية
المقام إلى أن السببية و الشرطية و المانعية بالنسبة إلى أصل التكليف غير معقولة مطلقا لا جعلا و لا انتزاعا، لكن الشرطية و المانعية و كذا الجزئية بالنسبة إلى المكلّف به معقولة انتزاعا لا جعلا، و استدل على عدم قابلية الجعل في المقامين ببعض الوجوه المتقدمة التي أشرنا إليه مع جوابه، و قال في بيان عدم معقولية السببية و الشرطية و المانعية للتكليف انتزاعا ما لفظه: أنه لا يصح أن ينتزع السببية حقيقة للدلوك مثلا عن خطاب إيجاب الصلاة عنده كما يصح انتزاع الجزئية أو الشرطية حقيقة لما اخذ فيها شطرا أو شرطا، ضرورة عدم اتّصاف الدلوك بها حقيقة كيف و إلّا يلزم تأخر السبب عن المسبب، نعم يصح أن يقال إنّه سبب مجازا استعارة أو مجازا مرسلا فتفطّن، انتهى.
توضيحه: أنّ ماهية السبب بهذا الوصف العنواني قد اخذ فيها التقدم الطبعي على المسبب، فلو فرض صحة انتزاع السببية للدلوك عن خطاب إيجاب الصلاة عند الدلوك لزم تأخر السبب بوصفه العنواني عن مسببه و هو الايجاب، ضرورة تأخر المنتزع عن المنتزع منه طبعا، فيلزم تأخر الشيء عن نفسه بمرتبتين و هو بديهي الفساد.
و قال في بيان معقولية الجزئية و الشرطية و المانعية للمكلف به انتزاعا ما لفظه: أنّ إيجاب مركب خاص يوجب قهرا اتصاف كل واحد من أجزائه بالجزئية للواجب و ما به خصوصية من القيود بالشرطية و المانعية، و يكون إنشاء إيجابه انشاء لها تبعا كما كان له أصالة، انتهى.
و فيه نظر أمّا أوّلا: فلما مر من معقولية الجعل أصالة في المقامين فضلا عن الانتزاع و التبعية، و قد عرفت توجيهها مفصّلا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكره في وجه عدم معقولية الانتزاع في القسم الأول جار في القسم الثاني، كما أنّ ما ذكره في وجه معقولية الانتزاع في القسم الثاني