حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٤١ - الثمرة بين التخصيص و الحكومة
من الشارع الردع عنه. و يمكن أن تكون الآيات و الأخبار الناهية عن العمل بالظن في مقام الردع عن العمل بهذا الظن أيضا و هو كاف في عدم حجية بناء العقلاء الكذائي، انتهى الملخّص من كلامه (رحمه اللّه).
و فيه أوّلا: أنّ ما ذكره من عدم الحكومة بين الطرق إلّا إذا كان الحاكم ناظرا أو شارحا للمحكوم بلسانه، مدخول فيه بأنه قد يكون اعتبار بعض الطرق مقيدا بعدم طريق آخر كما في الغلبة فإنه طريق حيث لا طريق، و كالاستصحاب بناء على حجيته من باب الظن فإنه حجة و طريق حيث لا دليل، فإذا وجد دليل في مقابلهما يكون حاكما عليهما لا محالة، نعم الظاهر أنّ حجية أصالة العموم ليست من قبيلهما، ففيما نحن فيه الحق معه من عدم الحكومة فتدبّر.
و ثانيا: أنّ ما ذكره من أنّ أدلة حجية الأمارات مقيدة بصورة عدم وجود المعارض، أيضا مخدوش بأنّ الحق أنّ أدلة حجية الأمارات شاملة للمتعارضين كما سيأتي بيانه في محله، و لا ينافي ذلك تقديم أحدهما و طرح الآخر بأحد المرجّحات في مقام العمل و سيأتي توضيحه.
و ثالثا: أنّ ما استند إليه في وجه اعتبار الاصول اللفظية من الإجماع فهو ممنوع إن اريد منه الإجماع على التعبّد به، لأنّا نعلم أنّ عمل العلماء و بناءهم على اعتبارها ليس من جهة ما وصل إليهم حكم تعبّدي من إمامهم على ذلك، بل من جهة ما ارتكز في أذهانهم من بناء العقلاء فإنهم يبنون عليها كما يبني عليها غيرهم ممّن لا يعتقد بشرع و لا دين.
و رابعا: أنّ ما ذكره من عدم حجية بناء العقلاء عند ثبوت الردع عنه بالأدلة الناهية عن العمل بالظن مردود، بأنّ المتبادر من الظن المنهي عن العمل به هو الظن الحاصل من الخرص و التخمين و الاستحسان و القياس و نحوها لا مثل هذا الظن الذي أطبق العقلاء و العلماء على متابعته، و يشهد لذلك أنّ هذه الآيات