حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٢ - الكلام في الأحكام الوضعية
العدول أيضا، لأنّ السبب قد أثّر حين كونه سببا شرعا بفتوى الفقيه الملكية الدائمة، و أمّا على القول بالعدم فلا يحكم ببقائه لرجوعه إلى جواز تصرف المشتري في المبيع و عدم جواز تصرف البائع فيه و جواز استمتاع الزوج من الزوجة، و هذه الأحكام التكليفية الظاهرية لا يجوز العمل بها بعد تبدّل رأي المجتهد بل لا بدّ أن يعمل على طبق الرأي الجديد، فيكون نظير ما إذا أفتى المفتي بوجوب الجمعة و عملنا عليه برهة من الزمان ثم تبدّل رأيه إلى وجوب الظهر فلا بدّ من فعل الظهر بعد ذلك و لا يجزي الجمعة، هذا كلّه بناء على كون سببية العقد للملكية و الزوجية و كذا نفس الملكية و الزوجية امورا اعتبارية كما هو الموافق للتحقيق، و أمّا على ما يظهر من المصنف من أنّها امور واقعية فلا ربط لها بمسألة الوضع و لا يتم الثمرة.
و منها: ما مرّ سابقا من موروثية الخيار فإنّما تتم بناء على كون الخيار حقا جعليا، و إلّا فالحكم بجواز الفسخ كسائر الأحكام التكليفية لا يورث.
بقي الكلام في تأسيس الأصل في المسألة لو تردّد الأمر بين القولين و لم يتم عندنا أدلة الطرفين فنقول: الأصل موافق لقول المثبتين لا بمعنى أنّ الأصل فيما لو دار الأمر بين امتناع شيء و إمكانه هو الامكان كما قد يسند إلى الشيخ الرئيس ابن سينا لقوله كلّ ما قرع سمعك من الأكوان و لم يذده قاطع البرهان فذره في بقعة الامكان، لأنه كلام فاسد، فإنّ الحكم بامكان الشيء كالحكم بوجوبه أو امتناعه يحتاج إلى دليل، فما دام عدم الدليل يكون مجهولا فكيف يمكن الحكم بامكانه، و قد مرّ فيما يتعلق بامكان التعبّد بالظن في أوّل رسالة الظن ما يوضّح هذا المطلب و أنّ مراد ابن سينا من قوله فذره في بقعة الامكان هو الاحتمال و عدم ردّ المطلب بمجرد عدم الدليل عليه، و لا يحمل كلام مثل هذا الحكيم الفيلسوف على ما هو بديهي الفساد، بل بمعنى أنّ العمل على طبق قول المثبت، فلو ورد