حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤١ - الكلام في الأحكام الوضعية
أصالة عدم وجوب الأكثر معارضة بأصالة عدم وجوب الأقل، و لكن التحقيق الذي بنينا عليه الأمر في رسالة البراءة يقتضي عدم الفرق بين القولين في هذا المثال فإنّه لا مانع من جريان أصالة عدم الوجوب الغيري بالنسبة إلى الجزء المشكوك و هي كأصالة عدم الجزئية حاكمة على أصالة الاشتغال، لأنّ الشك فيه مسبّب عن الشك في جزئية المشكوك أو وجوبه الغيري.
فإن قلت: لا وجه لجريان أصالة عدم الوجوب الغيري كي يكون حاكما على أصالة الاشتغال، لأنّها إنما تجري إذا كان الوجوب مشكوكا من أصله بأن يفرض أنّ باقي الأجزاء تعلق بها أمر و شك في تعلق أمر آخر بالمشكوك فيقال الأصل عدمه. و بعبارة اخرى أنه يتم لو كان وجوب أجزاء المركب بأوامر متعدّدة و إيجابات متعدّدة فيؤخذ بالمتيقن و ينفى المشكوك بالأصل، و أمّا إذا علم بتحقّق أمر و إيجاب من الآمر و لم يعلم كونه متعلقا بالأقل أو بالأكثر المشتمل على الجزء المشكوك كما هو كذلك فيما نحن فيه، فليس تعلّقه بواحد منهما مطابقا للأصل، و أصالة عدم تعلقه بكل منهما معارض بالآخر لأنّه من قبيل المتباينين.
قلت: ليس كذلك بل المتعلق بالأخرة من قبيل الأقل و الأكثر، و نعلم أنّ الأقل قد صار متعلقا للأمر المفروض المعلوم لا محالة، إمّا لكونه تمام المطلوب أو لكونه داخلا في المطلوب، و إنما الشك في تعلقه بالأكثر بمعنى تعلقه بهذا الجزء المشكوك أيضا أم لا و الأصل عدمه، و كيف كان هذه الثمرة أعني اختلاف مقتضيات الاصول على القولين باب عظيم جار في الفقه من أوّله إلى آخره.
و منها: أنه لو عقد بغير العربي أو مع تقديم القبول على الايجاب مثلا في بيع أو نكاح بفتوى من يجوّزهما ثم تبدّل رأي المجتهد، أو عدل المقلّد إلى غيره ممّن يرى بطلان العقد الكذائي، فعلى تقدير القول بثبوت الأحكام الوضعية و أنّ العقد سبب شرعي لحصول الملكية و الزوجية الدائمة يحكم ببقاء المسبّب بعد