حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٨ - المقام الأوّل في المتكافئين
الثاني: أنّ ما دلّ منها على التوقف في زمان الحضور لا شك في كونها أخص مطلقا من أخبار التخيير فيخصص به أخبار التخيير فيكون أخبار التخيير بعد هذا مختصا بزمان الغيبة، و حينئذ إذا لوحظت مع مطلقات أخبار التوقّف تكون أخص مطلقا منها فتخصص بها، و بوجه آخر لا يمكن تقديم أخبار التوقف على أخبار التخيير لأنه يلزم أن يكون أخبار التخيير حينئذ بلا مورد. و فيه: ما سيأتي من أنه يلاحظ جميع المعارضات في عرض واحد و لا يقدّم ملاحظة بعضها لتنقلب النسبة، و أيضا نمنع بقاء أخبار التخيير بلا مورد على تقدير تقديم أخبار التوقف فإنّ موارد دوران الأمر بين المحذورين و عدم إمكان الاحتياط تكفي في كونها المراد من أخبار التخيير.
الثالث: أنّ أخبار التوقف نص بالنسبة إلى زمان الحضور لكونه الفرد المتيقن منها ظاهر بالنسبة إلى زمان الغيبة، و أخبار التخيير بالعكس، فيقدّم نص كل منهما و يصير منشأ لطرح ظاهر الآخر نظير الجمع المحكي عن الشيخ (رحمه اللّه) في قوله (عليه السلام) «ثمن العذرة سحت» [١] مع قوله (عليه السلام) «لا بأس ببيع العذرة» [٢] و فيه: أنّ مثل هذا الجمع مردود بما تقرر في محله من أنّ تيقّن إرادة فرد من الخارج لا يصير منشأ للأظهرية بحسب اللفظ حتى يكون وجها للجمع.
و الأولى أن يقال في سند هذا الجمع: إنّ أخبار التوقّف ظاهرة في اختصاصها بحال الحضور بقرينة قوله «حتّى تلقى إمامك» أو «تلقى صاحبك» أو «تلقى من يخبرك» على اختلاف التعبيرات، و أخبار التخيير ظاهرة في اختصاصها بحال الغيبة بقرينة قوله (عليه السلام) في بعض أخباره «موسّع عليك
[١] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١ (باختلاف يسير).
[٢] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ٣.