حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٥ - المقام الأوّل في المتكافئين
لكان واجبا، و ذلك لأنّ المانع من طرف الجاعل و جعله لا من طرف السالك حتى يكون عجزه مانعا عن فعلية أحدهما، و إن كان بمعنى كون أحدهما لا على التعيين طريقا فعليا موكولا إلى اختيار السالك و الآخر له شأنية الطريقية و ليس بطريق فعلي و لا شأني فهذا لا مانع منه و التخيير فيما نحن فيه من قبيل الثالث [١].
الخامس: قال في المناهج: قد يتعارض الخبران و ليس بينهما مرجح و لا يمكن المصير إلى التخيير لمانع كإجماع أو غيره و يجب الرجوع حينئذ إلى الأصل، إذ لا شك أنّ أخبار التخيير مخصصة بغير ما دلّ الدليل على انتفائه، فلا يمكن العمل هنا بأخبار التخيير و لا بالمتعارضين معا و لا بواحد معيّن لعدم المرجح، فيجب الطرح و الرجوع إلى الأصل لعدم العلم بالناقل عنه [٢] انتهى كلامه رفع في أعلى الخلد مقامه.
لكن لا يخفى أنّ تحقق الإجماع على عدم التخيير بين الخبرين في المورد الفلاني مثلا الظاهر أنه مجرد فرض لا واقعية له، و كذا قيام دليل غير الإجماع أيضا على عدم التخيير لا نعرف له موردا، نعم قيام الإجماع أو غيره على عدم كون الحكم في الواقع هو التخيير فرضه صحيح واقع كثيرا، لكنه لا ينفع في نفي التخيير الظاهري، كما أنّ العلم بعدم الاباحة الواقعية في مسألة أصل البراءة فيما لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة لا ينافي الحكم بالاباحة الظاهرية.
[١] أقول: الإنصاف أنّ وجه عدم المعقولية المشار إليه في القسم الثاني جار في القسم الثالث أيضا، لأنّ جواز اختيار السالك كل واحد من الطريقين يقتضي طريقيته الفعلية، و لذا لو أخذ بأحدهما شخص و بالآخر شخص آخر نقول إنّهما آخذان بما هو طريق فعلي لواقع واحد.
[٢] مناهج الاحكام: ٣٢٠.