حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦ - الأمر الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
اختلاف المذهبين، فعلى الأوّل يكون الاستصحاب من الأدلّة و البحث عنه من مسائل الاصول، و على الثاني من القواعد الفرعية، و هذا هو الأظهر الموافق لأكثر تعريفات الاستصحاب كالابقاء و البقاء و ما يساوقهما كما عرفت سابقا، هذا كلّه ما يقتضيه النظر الجلي، إلّا أنّ التحقيق الذي يقتضيه النظر الدقيق ما سيأتي في الحاشية اللاحقة.
قوله: نعم تندرج تحت هذه القاعدة مسألة اصولية [١].
و على هذا ينبغي أن يعدّ الاستصحاب من القواعد المشتركة بين الاصول و الفقه، بل قد عرفت أنّه ربما يجري الاستصحاب في المسائل الكلامية لو فرض تحقّق أركانه و شرائطه فيها، فإذن يكون مشتركة بين الثلاثة، و حيث كان بهذه المثابة فالتحقيق أن يقال إنّه تابع لما يستصحب، فإن كان المستصحب حكما شرعيا فالمسألة فقهية متعرّضة لثبوت ذلك الحكم في الزمان اللاحق أيضا، و إن كان شيئا من عوارض الدليل مثل عدم التخصيص و النسخ و أمثالهما فالمسألة اصولية، و إن كان موضوعا خارجيا كعدالة زيد و نجاسة ثوبه أو رطوبته و نحوها فلا يعدّ من مسائل العلوم بل هو ممّا يحرز به الامور الخارجية كالبيّنة و قول ذي اليد و أمثالهما، لكن يصح عدّه بهذا الاعتبار من مبادئ الفقه نظرا إلى أنّه ممّا يتشخّص به موضوعات الأحكام الفرعية فتأمّل.
إذا عرفت ذلك فنقول: لو قلنا بأنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها كما هو المشهور، و أنّ كلّ مسألة باحثة عن عرض موضوع علم فهي من مسائل ذاك العلم، كان الاستصحاب على هذا من القواعد المشتركة كما عرفت، و لو قلنا بأنّ مناط التميّز الغرض الداعي إلى البحث عن المسألة و يقال لو كان الغرض معرفة
[١] فرائد الاصول ٣: ١٨.