حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٧ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
الاستصحاب في الحكم بعدم استحبابه في محل الخلاف لأنه محل الشك.
و تحقيق الجواب عنه أنّ أدلة استحباب طبيعة النكاح من حيث هي مع قطع النظر عن طرو الطوارئ الخارجية من الأخبار العامة و الخاصة قد بلغت مبلغا يمكن دعوى القطع برجحان النكاح في شرعنا، فلا نشك فيه حتى ينفعنا استصحاب حكم الشريعة السابقة، فالحصورية لو كانت راجحة في شريعة يحيى (عليه السلام) فهو منسوخ بشرعنا.
و يمكن أن يقال أيضا إنّ الحصور هو العفيف الزاهد في الدنيا عن ملاذ النفس التي هي مقتضى القوى الشهوية، و رجحان هذا المعنى لا ينافي استحباب النكاح لأجل الدخول في سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عدم الرغبة عنه.
قوله: و فيه أنّ الآية لا تدلّ إلّا على حسن هذه الصفة [١].
و فيه أنه لا معنى لحسن صفة الحصورية على الاطلاق إلّا رجحانها على عدمها، فلا يجامع هذا رجحان النكاح و استحبابه على الاطلاق، فإنّ رجحان فعل شيء و تركه على الاطلاق محال لأنه يرجع إلى أرجحية الفعل على الترك و أرجحية الترك على الفعل، نعم لا مانع من كون الفعل مقيدا ببعض الخصوصيات راجحا على الترك و كون الترك مقيدا ببعض الخصوصيات راجحا على الفعل، و هذا هو الوجه في الجواب الثاني الذي ذكرنا في الحاشية السابقة. و إن أراد أنّ ترك التزويج حسن على الاطلاق بمقتضى الآية من حيث هو و لا ينافي ذلك رجحان النكاح بواسطة بعض الجهات الطارئة كما يشهد به تنظيره بمدح زيد بأنه قائم الليل صائم النهار، و عدم منافاة ذلك رجحان تركهما للاشتغال بما هو أهم، ففيه أنّ هذا تسليم للثمرة و أنه يستفاد من الآية رجحان ترك التزويج من حيث هو
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٣١.