حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٥ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
الغيري الشرطي كما هو المطلوب في الأوامر التعبّدية التي يراد منها كون الاخلاص شرطا في صحة ما امر به منها، و هذا في محل المنع، فإنّ غاية ما يستفاد منها على فرض التسليم أنّ الاخلاص في العبادات واجب و ظاهره الوجوب النفسي على نحو تعدّد المطلوب، و أمّا الشرطية فلا.
فإن قلت: إنّ ما ذكرت إنما يرد على الاستدلال بالآية على أنّ الأصل في الأوامر التعبّدية بالمعنى المصطلح و لا يضرّنا فيما نحن بصدده من استصحاب أحكام الشرائع السابقة، هب أنّ مفاد الآية وجوب الاخلاص بالوجوب النفسي المستقل في جميع العبادات لكن لا مانع من استصحاب هذا النحو من الوجوب و نحكم به في شريعتنا أيضا.
قلت: ثبوت هذا المعنى في المأمور به بأوامر شريعتنا مقطوع العدم لا يشك فيه حتى يجري فيه الاستصحاب و يكون موضع الثمرة.
الثالث: أن لا يكون لنا دليل على وجوب الاخلاص في العبادة و يكون المسألة محل الشك حتى ينفع التمسك بالاستصحاب و يصح عدّه من مواضع الثمرة، مع أنّ الدليل على المسألة موجود على ما هو محرّر في محله من قوله (عليه السلام) «إنّما الأعمال بالنيات» [١] و قوله (عليه السلام) «لكل امرئ ما نوى» [٢] و قوله (عليه السلام) «لا عمل إلّا بنية» [٣] و غيرها من الأدلة النقلية و العقلية. لكن يرد على هذا أنّ تلك الأدلة مخدوشة كلها على ما تقرر في محلها فلا يرفع بها الشك في المسألة فيصح التمسك بالاستصحاب فيها إن تم.
(١، ٢) الوسائل ١: ٤٨/ أبواب مقدمة العبادات ب ٥ ح ١٠.
[٣] نفس المصدر ح ٩.