حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٠ - حجّة القول الرابع
واحد، فاخراج الموضوعات عن تحت العموم ليس بأولى من العكس و إن كان أحدهما يغني عن الآخر.
قوله: لكن مقتضى التدبّر إجراء الاستصحاب على وجه التعليق [١].
صحة إجراء الاستصحاب التعليقي ممّا لا كلام فيه بمعنى استصحاب الملازمة الثابتة بين أمرين، لكنّه إنّما يصحّ فيما إذا كانت الملازمة شرعية كما إذا دلّ دليل شرعي على الملازمة بين هذا و ذاك مثل قوله ماء العنب إذا غلى و اشتدّ يحرم، فلو شك في بقاء هذه الملازمة بعد أن صار العنب زبيبا تستصحب الملازمة، و أمّا إذا كانت الملازمة عقلية منتزعة من خطاب شرعي فلا نسلّم صحة اجراء الاستصحاب بالنسبة إليها كما هو كذلك في مثال ما نحن فيه فإنّ الملازمة بين توريث الشخص و موت مورّثه لم تدل عليها آية و لا رواية و إنّما ورد يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٢] و أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [٣] و ما ترك الميت من حق أو مال فهو لوارثه [٤] و أشباه ذلك، لكن العقل بملاحظة هذه النصوص ينتزع الملازمة بين موت الوالد و إرث ولده فيقال لو مات الأب ورثه ابنه، فهذه القضية المنتزعة ليست شرعية حتى يقال إنّها حكم شرعي يستصحب و يستغنى بذلك عن استصحاب الموضوع فتدبّر، فإنّ هذه دقيقة نافعة و سيأتي عند التكلّم على رابع تنبيهات الاستصحاب لذلك مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى.
[١] فرائد الاصول ٣: ١١٣.
[٢] النساء ٤: ١١.
[٣] الأنفال ٨: ٧٥.
[٤] ورد مضمونه في الوسائل ٢٦: ٢٤٧، ٢٥١/ أبواب ولاء ضمان الجريرة ب ٣ ح ٤، ١٤.