حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٢ - المقام الأوّل في المتكافئين
الفرعية فيجوز للمقلّد التقليد فيها من حيث كونها فرعية لا من حيث كونها اصولية، مدفوعة بمنع الاستلزام بل لازم التخيير في المسألة الاصولية عدم التخيير في المسألة الفرعية، إذ مع اختيار أحدهما في الأول يتعيّن العمل عليه دون الآخر، و ما ذكرت نظير أن يقال إنّ المكلّف مطلقا مخيّر بين أن يقصّر في صلاته أو يتم، لأنه مخيّر بين اختياره السفر و اختياره الاقامة و عدم السفر، و فساده واضح.
و الجواب: أنّ التخيير في المقام ليس من المسألة الاصولية صرفا، بل له جهتان، من حيث كونه تعيينا للحجة مسألة اصولية و من حيث كونه عبارة عن العمل بمضمون إحدى الروايتين مسألة فرعية، و مقايسته بالتخيير بين القصر و الاتمام من جهة التخيير بين اختيار السفر و الاقامة باطلة، لأنّ الحاضر و المسافر اللذين هما موضوعان لحكم الاتمام و القصر لا يتحققان إلّا بالقصد و النية، بخلاف ما نحن فيه فإنّ العمل بأحد الخبرين لا يتوقف أوّلا على نية العمل به ثم العمل بل نفس العمل معروض لعنوان الأخذ أيضا، فمن حيث كونه أخذا مسألة اصولية و من حيث كونه عملا مسألة فرعية [١].
[١] أقول: الأظهر في المبنى المذكور هو الوجه الثاني، فإنّ الأخذ بالرواية و البناء على أنّ الحجة هو هذا دون ذاك ممّا لا بدّ منه، و الافتاء و العمل مترتّب عليه، كيف و لو لم يكن كذلك لزم أن لا يكون المفتي آخذا بالخبر لو لم يعمل به و لا من يقلّده لعدم ابتلائهم بخصوص المسألة أو عصيانا، و هو كما ترى إذ من الواضح أنه إن بنى على أنّ الطريق إلى حكم اللّه تعالى هو هذا الخبر من باب الترجيح أو التخيير و أفتى به يصدق أنه أخذ بالخبر و إن لم يعمل به أحد أبدا، بل لو لم يفت به أيضا يصدق أنه أخذ بالخبر من حيث إنه بنى عليه و جعل ذلك رأيا و مذهبا له، و بالجملة أخذ الرواية و البناء عليه أمر وراء العمل به-