حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩١ - المقام الأوّل في المتكافئين
قوله: و إن كان وجه المشهور أقوى [١].
التحقيق أن يقال بعد اختيار أنّ التخيير في المقام أخذي لا عملي لأنه ظاهر الأدلة مثل قوله (عليه السلام) «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» [٢] و نحوه إنّ المسألة مبنية على أنّ الاجتهاد و الاستنباط هل ينتهي حدّه عند تحصيل مورد التكافؤ و أنّ الخبرين متعادلان و لا مزية لأحدهما على الآخر، كما أنه في موارد الترجيح ينتهي حدّه عند تحصيل مورد الرجحان و أنّ هذا الخبر مشتمل على مزية ليست في الآخر و لا يبقى بعد ذلك سوى العمل بالراجح في الثاني و بالمختار في الأول، أم لا بل يحتاج بعد تشخيص أنّ المورد مورد الترجيح أو التعادل إلى الأخذ بالراجح أو المختار من الخبرين بمعنى البناء عليه و أنه حجته فعلا و طريقه إلى حكمه ثم يتفرّع عليه العمل، فعلى الأول يكون التخيير حكما مشتركا بين المجتهد و المقلّد لا محالة ليس وظيفة لخصوص المجتهد، لأنّ المفروض أنّ ما هو وظيفته أعني الاجتهاد و الاستنباط قد انتهى قبل ذلك و لازم ذلك أن يفتي المفتي بالتخيير، و على الثاني يكون التخيير أيضا حكما للمفتي لأنه من وظيفته و لازمه أن يفتي بما اختار، و حيث إنّ الحق في المبنى هو الوجه الأول، فالحق هو وجوب الفتوى بالتخيير.
و ربما يقال بناء على المبنى الأول أيضا لا بدّ أن يفتي بما يختاره دون التخيير، لأنّ المراد من التخيير هنا هو التخيير بين الطريقين و هو مسألة اصولية لا يجوز التقليد فيها على ما مر بيانه عن قريب.
و دعوى أنّ التخيير في المسألة الاصولية هذه يستلزم التخيير في المسألة
[١] فرائد الاصول ٤: ٤٢.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٠٨/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٦.