تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٧ - هل للمعراج جذور قرآنية؟
(العجيب المنكر) و اللّه إن العير لتطّرد شهرا من مكة الى الشام مدبرة، و شهرا مقبلة، أ فيذهب ذلك «محمّد» في ليلة واحدة؟
(١) و قالوا: إن صدقت فصف لنا بيت المقدس، فإن فينا من شاهده.
فلم يصف لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت المقدس فحسب بل اخبرهم بكل ما مرّ به و فعله و رآه في طريق عودته من بيت المقدس إلى «مكّة» و قال: و آية ذلك أنّي مررت على بعير بني فلان بوادي كذا و كذا، و قد ضلّ لهم بعير و قد همّوا في طلبه، و شربت من ماء في آنية لهم مغطاة بغطاء و ثم غطّيت عليها كما كان، ثم مررت على بعير فلان و قد نفّرت لهم ناقة و انكسرت يدها.
فقالت قريش: أخبرنا عن عير قريش.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّها الآن في التنعيم (و هو مبدأ الحرم) يتقدمها جمل أورق (أبيض مائل الى السواد) عليه غرارتان و ستدخل الآن مكة.
فغضبت قريش من هذه الأخبار القاطعة و قالت: سنعلمنّ الآن صدقه أو كذبه.
ثم لم تمض لحظات إلّا و طلعت العير عليهم، و حدّثهم أبو سفيان بكل ما أخبرهم به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ضياع بعير لهم في الطريق و همّهم في طلبه، و أنهم وضعوا ماء مملوء فغطوه و لما رجعوا وجدوه مغطى كما غطوه و لكن لم يجدوا فيه ماء.
هذه هي خلاصة ما جاء في كتب التفسير، و التاريخ، و الحديث حول المعراج.
و إذا أراد القارئ الكريم أن يقف على تفاصيل أكثر في هذا المجال فما عليه إلّا أن يراجع بحار الأنوار باب «المعراج» [١].
(٢)
هل للمعراج جذور قرآنية؟
لقد جاء ذكر «المعراج» النبوي و سيرة العجيب (صلّى اللّه عليه و آله) في
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٨٣- ٤١٠.