تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩١ - رأي العقل في هذه القصة
الأحوال.
بينما لو صحّت هذه الرواية- الاسطورة لكانت دليلا على أنّ بطل حديثنا قد فقد عنان الصبر و أفلت منه زمام الثبات و الاستقامة و انه بالتالي تعب و ملّ، و ضني و كلّ، و هو أمر لا ينسجم مع ما يحكم به العقل السليم في حق الأنبياء، كما لا يتفق كذلك مع ما عهدناه من سوابق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من مستقبله أبدا.
إن مختلق هذه الاسطورة لم يمرّ بخاطره و باله أنّ القرآن الكريم شهد ببطلان هذه القصة، اذ يعد اللّه تعالى نبيه الكريم، بأن لا يتسرّب الى القرآن أي شيء من الباطل إذ قال:
«لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ» [١].
كما وعده أيضا بأن يصونه عبر جميع أدوار البشرية من أي حادث سيّئ اذ قال سبحانه:
«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» [٢].
(١) و مع ذلك كيف يستطيع الشيطان الرجيم عدو اللّه أن ينتصر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يسرّب الى القرآن شيئا باطلا، و يصبح القرآن الذي تقوم معارفه و تعاليمه على أساس معاداة الوثنية و محاربتها داعيا الى الوثنية؟؟!!
إنه لأمر عجيب جدا أن يفتري مختلق هذه الاسطورة أمرا ضدّ التوحيد في موضع قد كذّبه القرآن قبل هذا المكان بقليل إذ قال اللّه تعالى:
«وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [٣].
فكيف يترك اللّه نبيّه- و قد وعده بهذا الوعد- من دون حفيظ، و يسمح للشيطان بأن يتصرف في قلبه و عقله و لسانه؟؟
إن هذه الأدلة العقلية إنما تفيد من يكون مؤمنا بنبوة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و رسالته.
[١] فصّلت: ٤٢.
[٢] الحجر: ٩.
[٣] النجم: ٣ و ٤.