تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٩ - نماذج من رسائل النبيّ المؤرخة
و كان يؤرّخ رسائله، و كتبه إلى امراء العرب، و زعماء القبائل و غيرهم من الشخصيات البارزة بذلك التاريخ (أي التاريخ الهجري).
و ها نحن ندرج هنا نماذج من تلك الرسائل النبوية المؤرخة بهذا التاريخ، ثم نعمد بعد ذلك الى استعراض الدلائل الاخرى على هذا الأمر، و نحن نحتمل ان تكون هناك أدلة اخرى غير ما سنذكره هنا- أيضا- لم نقف عليها.
(١)
نماذج من رسائل النبيّ المؤرخة:
(٢) ١- طلب سلمان من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ان يكتب له و لأخيه (ماه بنداذ) و لأهله وصية مفيدة ينتفع بها، فاستدعى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا و أملى عليه امورا، و كتبها علي (عليه السلام) ثم جاء في آخر تلك الوصية:
«و كتب علي بن أبي طالب بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رجب سنة تسع من الهجرة» [١].
(٣) ٢- أدرج المؤرخ الشهير «البلاذري» في كتابه «فتوح البلدان» نصّ معاهدة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع يهود «المقنا» و ذكر أن مصريا رأى نص هذه المعاهدة في جلد أحمر اللون عتيق و كان قد استنسخها، فقر أهالي.
ثم نقل البلاذري نص تلك المعاهدة و قد جاء في نهايتها:
«و ليس عليكم امير الامن انفسكم أو من اهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم و كتب علي بن أبو طالب في سنة تسع» [٢] و مع أن «أبا طالب» يجب أن يكتب حسب القواعد الادبية في المقام «أبي طالب» لكونه مضافا إليه فقد كتب: «علي بن أبو طالب» و لكن مع ذلك ذكر المحققون ان قبيلة قريش كانت تتلفظ لفظة أب في جميع الموارد (أي في حالة النصب و الرفع و الجرّ) ب:
«أبو» و تكتبها كذلك أيضا، و قد صرح الاصمعيّ بهذا من بين الادباء.
و يقول البروفيسور «محمّد حميد اللّه» مؤلف كتاب «الوثائق السياسية»: اني
[١] اخبار اصفهان تأليف ابي نعيم: ج ١ ص ٥٢ و ٥٣.
[٢] فتوح البلدان: ص ٧٢.