تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤١ - هجرة الخليل
اجل إن اللّه الذي منح الحرارة للنّار و الاضاءة للقمر، و الاشعاع للشمس لقادر على سلب هذه الآثار و انتزاعها من تلك الاشياء و تجريدها، و لهذا صحّ وصفه بمسبب الاسباب، و معطلها.
غير ان جميع هذه الحوادث الخارقة و الآيات الباهرة لم تستطع ان توفر لإبراهيم الحرية الكاملة في الدعوة و التبليغ، فقد قررت السلطة الحاكمة و بعد مشاورات و مداولات إبعاد «إبراهيم» و نفيه، و قد فتح هذا الأمر صفحة جديدة في حياة ذلك النبيّ العظيم، و تهيأت بذلك اسباب رحلته الى بلاد الشام و فلسطين و مصر و ارض الحجاز.
(١)
هجرة الخليل (عليه السلام):
لقد حكمت محكمة «بابل» على «إبراهيم» بالنفي و الإبعاد من وطنه، و لهذا اضطرّ (عليه السلام) ان يغادر مسقط رأسه، و يتوجه صوب فلسطين و مصر، و هناك واجه استقبال العمالقة الذين كانوا يحكمون تلك. البقاع و ترحيبهم الحار به و نعم بهداياهم التي كان من جملتها جارية تدعى «هاجر».
و كانت زوجته «سارة» لم ترزق بولد الى ذلك الحين، فحركت هذه الحادثة عواطفها و مشاعرها تجاه زوجها الكريم إبراهيم و لذلك حثته على نكاح تلك الجارية عله يرزق منها بولد، تقرّبه عينه و تزدهر به حياته.
فكان ذلك، و ولدت «هاجر» لإبراهيم ولدا ذكرا سمي باسماعيل، و لم يمض شيء من الزمان حتى حبلت سارة هي أيضا و ولدت- بفضل اللّه و لطفه- ولدا سمي باسحاق [١].
(٢) و بعد مدة من الزمان أمر اللّه تعالى «إبراهيم» بان يذهب بإسماعيل و أمه «هاجر» إلى جنوب الشام (أي ارض مكة) و يسكنهما هناك في واد غير معروف الى ذلك الحين ... واد لم يسكنه أحد بل كانت تنزل فيه القوافل التجارية
[١] بحار الأنوار: ج ١٢ ص ١١٨ و ١١٩.