تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٢ - ما هي عوامل هذه الحادثة؟
(١) و قد أدى معرفة العرب بما جاء في هذا الكتاب إلى ردّة فعل شديدة لديهم، الى درجة أن امرأة من قبيلة «بني افقم» تسللت ذات ليلة الى تلك الكنيسة و أحدثت فيها، فأثار هذا العمل الذي كان يدل على مدى ازدراء العرب بكنيسة «أبرهة» و احتقارهم لها، غضب «أبرهة»، هذا من جانب و من جانب آخر كان «ابرهة» كلما زاد في تزيين تلك الكنيسة زاد ذلك من حقد العرب، و حنقهم عليه، و احتقارهم لكنيسته، فتسبب كل ذلك في أن يحلف أبرهة على السير إلى الكعبة و هدمها، فسيّر لذلك جيشا عظيما، و قدّم أمامه الفيلة المقاتلة، و خرج متوجها صوب مكة و هو يعتزم هدم الكعبة بيت اللّه الحرام!!
فلما عرف زعماء العرب بغايته، و ادركوا خطورة ذلك العمل و ايقنوا بان استقلال العرب و سيادتهم تتعرض لخطر السقوط، لم يمنعهم ما عاهدوه من قوة «ابرهة» و انتصاراته بل خرج بعضهم الى حربه فقاتلوه بكل شجاعة و بسالة مدفوعين بدافع الغيرة و الحفاظ على الشرف المهدّد بالخطر.
(٢) فقد خرج «ذو نفر» و هو من أشراف أهل اليمن و ملوكهم، و دعا قومه و من أجابه من سائر العرب الى حرب «أبرهة» و لكن سرعان ما تغلّب «ابرهة» عليه بجيشه الكبير، ثم خرج له بعد ذلك «نفيل بن حبيب» و بقي يقاتله مدة طويلة فهزمه «ابرهة» و اخذ له اسيرا، فطلب «نفيل» العفو منه فاشترط عليه أن يدلّه على طريق مكة ليعفو عنه، فدلّه نفيل حتى الطائف، و اوكل الدلالة على بقية الطريق الى شخص آخر يدعى «ابو رغال» فدلّه أبو رغال على الطريق حتى أرض «المغمّس» و هي منطقة قريبة من «مكة» فنزل «أبرهة» و جيشه بالمغمّس، فارسل أبرهة رجلا من الحبشة- على عادته- الى ضواحي «مكة» فاستولى على أموال قريش من الإبل و الغنم فساق إليه في جملة ذلك مائتي بعير لعبد المطلب، ثم أمر رجلا آخر يدعى «حناطة» ليدخل «مكة» و يبلغ أهلها عنه ما جاء من اجله، و هو هدم البيت المحرّم الكعبة المعظمة، و قال له: سل عن سيد اهل هذا البلد و شريفها، ثم قل له: ان الملك يقول لك: «إني لم آت لحربكم، انما جئت لهدم هذا البيت، فان تعرّضوا دونه بحرب فلا حاجة لي في