تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧٥ - ردود فعل قريش تجاه بيعة العقبة
الأوسويون المغلوبون، هذه المرة، و هزموا الخزرج هزيمة نكراء و احرقت مزارعهم و نزل بهم ما نزل على يد الاوسيين!! [١].
(١) ثم تتابعت الحروب و المصالحات بعد ذلك، و كانت القبيلتان تتحملان في كل مرة خسائر كبرى، جعلتهم يواجهون عشرات المشاكل التي حوّلت حياتهم الى حياة مضنية متعبة جدا.
من هنا لم تكن كلتا القبيلتين راضيتين على أوضاعهما، و كانتا تبحثان عن مخلص مما هما فيه، من الحالة السيئة، و تفتشان عن نافذة أمل، و مخرج من تلك المشاكل.
و لهذا وجد الخزرجيون الستة ضالّتهم المنشودة عند ما التقوا- و لاول مرّة- رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سمعوا منه ما سمعوا، فتمنّوا أن يضعوا به حدا لاوضاعهم المتردية إذ قالوا له: عسى أن يجمعهم اللّه بك فان جمعهم اللّه بك فلا رجل أعزّ منك.
كانت هذه هي بعض الأسباب التي دعت اليثربيين إلى تقبّل الاسلام بشوق و رغبة و حماس.
(٢)
ردود فعل قريش تجاه بيعة العقبة:
كانت قريش تغطّ في نوم عميق و كانت تتصور بانها قد حدّت من تقدم الاسلام في مكة و انه قد بدأ يتقهقر و يسير باتجاه السقوط و الاندحار، و أنه لن ينقضي زمان إلّا و تنطفئ جذوة الاسلام و تخمد شعلته، و تنمحي آثاره.
و فجأة استيقظت على دويّ بيعة العقبة الثانية التي كانت بمثابة انفجار قلبت كل المعادلات، و أسقطت كل تصورات قريش الساذجة، و ذلك عند ما عرف زعماء الوثنيين بأن ثلاثا و سبعين شخصا من اليثربيين عقدوا ليلة أمس و تحت جنح الظلام بيعة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يدافعوا عنه كما
[١] الكامل في التاريخ: ج ١ ص ٤١٧ و ٤١٨.