تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٠ - اقتحام الاعداء لبيت الوحي
بيته قبل المحاصرة و قبل الغروب.
و لكن يمكن ان يكون لتوقّف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في البيت حتى ساعة المحاصرة علة لا نعرفها الآن.
من هنا يكون ادّعاء هذا الموضوع (و هو خروج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من البيت في الليل) غير مقطوع به لدى الجميع لاعتقاد البعض بان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غادر منزله قبل فرض الحصار عليه، و قبل غروب الشمس [١].
(١)
اقتحام الاعداء لبيت الوحي:
طوّقت قوى الكفر مهبط الوحي و بيت الرسالة و باتت تنتظر لحظة الإذن في اقتحامه، و الهجوم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في فراشه و ضربه و تقطيعه بالسيوف إربا إربا!
و قد أصرّ جماعة منهم أن ينفّذوا خطتهم المشؤومة هذه في منتصف الليل و قبل الفجر فمنعهم أبو لهب من ذلك و قال: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل، فإنّ في الدار صبيانا و نساء من بني هاشم، و لا نأمن أن تقع يد خاطئة، فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه.
و ربما يقال أن علّة التأخير هي أنهم أرادوا أن يقتلوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند الصباح أمام أعين بني هاشم حتى يروا أن قاتله جماعة و ليس واحدا.
(٢) و انقشع الظلام شيئا فشيئا، و انفجر الصبح، و دبّ في المشركين شوق غريب، مع اقتراب ساعة الصفر، فقد كانوا يتصوّرون بأنهم سينالون ما يريدون قريبا، و بينما هم ينتضون سيوفهم دخلوا حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بينما هم يهمّون بأخذ من كان راقدا في الفراش بسيوفهم، إذا بهم يواجهون عليا
[١] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٢٩.