تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٣ - ٤- منع الاشخاص من الايمان برسول اللّه
(١)
واضعوا القرار ينقضون قرارهم!!
و لكن من الطريف العجيب أن نفس الذين كانوا يمنعون الناس بشدة عن الاستماع إلى القرآن، و كانوا يعدون كل من يتجاهل قرار (تحريم الاستماع الى القرآن) مخالفا يتعرض للملاحقه و العقاب، نقضوا بعد أيام من إصدار هذا القرار قرارهم و انضمّوا إلى صفوف المخالفين له في الخفاء.
فاذا بالذين يمنعون من سماع القرآن في العلن، يستمعون إليه في الخفاء!
و إليك بعض ما جرى في هذا الصعيد:
خرج «أبو سفيان» و «أبو جهل» و «الاخنس» ليلة ليستمعوا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يصلي من الليل في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه، و كل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا، و قال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى اذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم الى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا، حتى اذا كانت الليلة الثالثة اخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى اذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد ألّا نعود، فتعاهدوا على ذلك. ثم تفرّقوا [١].
(٢)
٤- منع الاشخاص من الايمان برسول اللّه
بعد خطة (تحريم الاستماع الى القرآن) بدءوا بتنفيذ خطة اخرى و هو منع كل قريب و بعيد ممّن رغبوا في الإسلام و قدموا إلى مكة ليتعرفوا على النبيّ، و على ما اتى به من كتاب و دين، من الاتصال بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] السيرة النبوية: ح ١ ص ٣١٥.