تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٢ - أبرز النظريات المادية لظاهرة الوحي
(١) و لكن القرآن الكريم يردّ على هذه المزعمة الواهية بقوله:
«وَ النَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى. وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى» [١].
ان القرآن الكريم يشجب في هذه الآيات المنتظمة انتظاما رائعا و بديعا هذه المزعمة (أي مقولة أن القرآن وليد الخيال لدى محمّد)، و يردّ الأمر إلى الوحي الالهي، و التوجيه الربانيّ العلويّ.
إن نظرية الوحي النفسيّ و تجلّي الشخصية الباطنية التي طلع بها الماديون في عصرنا ما هي في الحقيقة إلّا غطاء لمزعمة المشركين و تهمة الجنون، و الخيال التي سبق أن رمى بها أعداء الرسالة الاسلامية و معارضوها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم تلك التهمة التي يذكرها القرآن الكريم بقوله:
«وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ» [٢].
(٢) و هي تهمة كان يوجهها المعارضون دائما إلى المصلحين و أصحاب الرسالات [٣] و قد اتخذت هذه التهمة صبغة علمية جديدة، و تبلورت في نظرية:
«الوحي النفسيّ، و تجلّي الشخصيّة الباطنية». ان القرآن الكريم يرد على هذه المزاعم و التصورات الباطلة حول عمليّة الوحي و مسألة النبوّة و يرد على نسبة الكهانة و ما شابه ذلك كالخبر المنقول عن اهل السير بمحاولة القاء النبي نفسه من شاهق في بداية الوحي الذي يشبه نسبة الجنون إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، اذ يقول تعالى:
«إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ. مَكِينٍ. مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ. وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ. وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ. وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ. فَأَيْنَ
[١] النجم: ١- ٥.
[٢] الحجر: ٦، و أيضا راجع الآيات التالية: سبأ: ٨، الصافّات: ٣٦، الدخان: ١٤، الطور: ٢٩، القلم: ٢، التكوير: ٢٢.
[٣] اذ يقول القرآن في هذا الصدد: «كذلك ما أتى الّذين من قبلهم من رسول إلّا قالوا ساحر أو مجنون. أتواصوا به بل هم قوم طاغون» (الذاريات: ٥٢ و ٥٣).