تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٠ - ظاهرة الجدل العقيم في المجتمع الرومي
مواجهة الجيش الإسلامي، و القوا السلاح، و استقبلوا جنود الإسلام بالاحضان.
(١) كانت الروم تمرّ آنذاك بظروف اشبه ما تكون بظروف القرون الاوربية الوسطى التي ينقل عنها «فلاماريون» الفلكيّ الشهير القضايا التالية التي تدل على المستوى الفكريّ و الثقافيّ لاوربة في القرون الوسطى:
لقد كان كتاب «المجموعة اللاهوتية» المظهر الكامل للفلسفة المدرسية في القرون الوسطى، و قد بقي هذا الكتاب يدرّس في أوربة خلال أربعمائة سنة ككتاب رسمي و معترف به.
و قد كان من الأبحاث المطروحة في هذا الكتاب البحث حول عدد الملائكة التي يمكنها ان تستقر على رأس إبرة؟! أو عدد الفراسخ بين العين اليسرى و العين اليمنى للاب الخالد؟! الى غير ذلك من القضايا التافهة!!
(٢) إن الامبراطورية الرومية السيئة الحظ فيما كانت تعاني من الحروب الخارجية الكثيرة، كانت تعاني كذلك من النزاعات و الاختلافات الداخلية- التي كانت- على الاغلب- تتصف بالصبغة المذهبية و الطائفية- و كانت تدفع بالبلاد إلى حافة الهاوية، و تزيدها قربا إليها يوما بعد يوم.
و لما رأى اليهود (و هي الزمرة الشريرة المتآمرة على الشعوب دائما) تصاعد الاضطهاد و الضغط الذي يمارسه الامبراطور المسيحي الرومي خطّطت لاسقاط ذلك النظام، فاحتلت مدينة انطاكية ذات مرة، و مثلت بأسقف أنطاكية الاكبر فصلموا اذنه، و جدعوا أنفه، فانتقمت حكومة الروم لهذه الجناية بعد مدة، و قتلت اليهود في انطاكية في مذبحة عامة.
و قد تكرّرت هذه الجرائم الفضيعة و هذه المذابح، و المذابح الانتقامية المضادة بين اليهود و النصارى عدة مرات، و ربما سرت موجة الروح الانتقامية أحيانا الى خارج البلاد، فمثلا اشترى اليهود من ايران ذات مرة ثمانين الف مسيحي ثم حزوا رءوسهم انتقاما و تشفيا.
(٣) من هذا يستطيع القارئ الكريم أن يقف على الصورة القاتمة للوضع السيئ و المتردّي الذي كان عليه العالم إبان بزوغ شمس الإسلام، و يذعن- مع