تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٥ - أمين قريش يكفل عليّا
و إلى قضية التحكيم هذه يشير «هبيرة بن أبي وهب» في أبيات صوّرت هذه الحادثة التاريخية الكبرى، اذ قال:
تشاجرت الأحياء في فصل خطة--جرت بينهم بالنحس من بعد أسعد
تلاقوا بها بالبغض بعد مودّة--و أوقد نارا بينهم شرّ موقد
فلما رأينا الأمر قد جدّ جدّه--و لم يبق شيء غير سلّ المهند
رضينا و قلنا العدل أول طالع--يجيء من البطحاء من غير موعد
ففاجأنا هذا الامين محمّد--فقلنا رضينا بالأمين محمّد
بخير قريش كلها أمس شيمة--و في اليوم مع ما يحدث اللّه في غد
فجاء بأمر لم ير الناس مثله--أعمّ و أرضى في العواقب و البد
و تلك يد منه علينا عظيمة--يروب لها هذا الزمان و يعتدي [١]
(١)
أمين قريش يكفل عليّا:
أجدبت مكة و ضواحيها سنة من السنين، و قل فيها الماء، و أصابت الناس أزمة شديدة، و كان أبو طالب (عليه السلام) كثير العيال، فعزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يساعد عمه أبا طالب، و يخفف عنه عبء العيال، فانطلق الى عمه العباس و قال له: «إن أخاك أبا طالب كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفّف من عياله آخذ من بنيه رجلا و تأخذ أنت رجلا».
فكفل العباس جعفرا، و كفل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم عليا (عليه السلام).
(٢) يقول أبو الفرج الاصفهاني المؤرخ المعروف في هذا الصدد:
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ١٩٢- ١٩٩ و فروع الكافي: ج ٤ ص ٢١٧ و ٢١٨، و الجدير بالذكر أنهم قالوا عند تجديد بناء الكعبة: «يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلّا طيّبا، لا يدخل فيها مهر بغيّ، و لا بيع ربا، و لا مظلمة أحد للناس» (البداية و النهاية: ج ٢ ص ٣٠١) و لا شك أنّ هذه من بقايا تعاليم الأنبياء التي بقيت بينهم و لم تمح بالمرة.