تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠٧ - نماذج من إيذاء قريش و تعذيبها للمسلمين
إلى ما دعاهم من حماية رسول اللّه و حراسته بعض بدافع الايمان و آخر بدافع الرحم، الّا «أبو لهب» و رجلان آخران انضموا الى اعداء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لكن هذا السياج الدفاعيّ لم يقدر- مع ذلك- على صيانته (صلّى اللّه عليه و آله) من بعض الحوادث المرّة، لأنّ قريشا ألحقت به الأذى، و أنزلت به مكروها، كلما وجدته وحيدا بعيدا عن أعين حماته.
و إليك فيما يأتي بعض النماذج من ذلك الأذى:
(١) ١- مرّ «أبو جهل» برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند الصفا، فاذاه و شتمه و نال منه ببعض ما يكره من العيب لدينه، و التضعيف لأمره، فلم يكلّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة، فجلس معهم، فلم يلبث «حمزة بن عبد المطلب» رضي اللّه عنه أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له، و كان صاحب قنص يرميه و يخرج له، و كان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، و كان إذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش إلّا وقف و سلّم و تحدّث معهم، و كان أعز فتى في قريش، و أشدّ شكيمة.
(٢) فلما مرّ بالمولاة، و قد رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيته قالت له: يا أبا عمارة (و تلك هي كنيته) لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمّد آنفا من أبي الحكم بن هشام (و تعنى أبا جهل): وجده هاهنا جالسا فاذاه و سبّه، و بلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه و لم يكلمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
فغضب «حمزة» لذلك، فخرج يسعى و لم يقف على أحد معدّا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به.
فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فاقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجّه شجة منكرة، ثم قال: «أ تشتمه و أنا على دينه أقول ما يقول. فردّ ذلك عليّ أن استطعت».
فقامت رجال من بني مخزوم إلى «حمزة» لينصروا «أبا جهل» فقال أبو جهل: