تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٤ - وضع بني هاشم المأساوي في الشعب
فقال له أبو البختريّ- و كان من أعداء الاسلام هو أيضا-: تمنعه أن يرسل إلى عمته بطعام كان لها عنده؟
فأبى «ابو جهل» أن يدعه إلا أن يأخذه إلى قريش، فقام إليه «ابو البختري» بساق بعير فضربه و وطأه وطئا شديدا [١].
(١) و خلاصة القول؛ أن قريشا بالغت في تضييق الحصار على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من تبعه حتى أن من كان يدخل «مكة» من العرب. كان لا يجسر على أن يبيع من بني هاشم شيئا و من باع منهم شيئا انتهبوا ماله، و كان «أبو جهل»، و «العاص بن وائل» و «النضر بن الحارث بن كلدة»، و «عاقبة بن أبي معيط» يخرجون إلى الطرقات التي تدخل «مكة» فمن رأوه معه ميرة و طعام نهوه ان يبيع من بني هاشم شيئا، و يحذرون إن باع شيئا منهم نهبوا ماله.
كما وعدوا على من أسلم فاوثقوهم و آذوهم و اشتدّ البلاء عليهم، و أبدت قريش لبني عبد المطلب الجفاء.
و لكن لم يستطع كل ذلك أن يفتّ في عضد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يقلل من إصراره و ثباته على الطريق، و لا من اصرار أتباعه و ثباتهم و إيمانهم.
و أخيرا تركت صرخات أطفال بني هاشم في الشعب من الجوع و العري و الجهد و الضر، و أوضاعهم المأساوية أثرها في نفوس بعض المشركين الموقعين على تلك الصحيفة الظالمة، و ذلك الميثاق المشؤوم، فندموا على إمضائهم لتلك المقاطعة بشدة و صاروا يفكّرون في نفضها بشكل من الأشكال.
(٢) فمشى «هشام بن عمرو» الى «زهير بن أبي أميّة» (و كان من أحفاد عبد المطلب من جانب بناته) و قال له و هو يحثه على نقض الصحيفة: يا زهير أ قد رضيت أن تأكل الطعام، و تلبس الثياب، و تنكح النساء، و أخوالك حيث قد علمت لا يباعون و لا يبتاع منهم، و لا ينكحون و لا ينكح إليهم؟
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٥٤، هذا و يشكّك أحد المحققين في نوايا حكيم بن حزام في هذا العمل، و في أن يكون قد حصل بدافع الوفاء لوشيجة القربى، بل كان بدافع الربح الاكثر لما تبت- حسب قوله- من انه كان يحتكر الطعام على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).