تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٦ - ج- تأثير النفوس و الارواح
نعم أنها بحاجة إلى علة لكي تتحقق، و العلة- سواء في المعاجز أو غيرها- يمكن أن تكون إحدى الامور التالية:
أ- العلة الطبيعية العادية
و هي ما ألفناها و أعتدنا عليها مثل ظهور شجرة من نواة بعد سلسلة من التفاعلات.
ب- العلة الطبيعية غير العادية و غير المعروفة
و هذا يعني أنه قد يكون لظاهرة معينة نوعان من العلل، و طريقان للتحقق و الوجود أحدهما معروف و معلوم، و الآخر مجهول و غير معلوم، و الأنبياء بحكم اتصالهم بالعلم و القدرة الالهية، يمكن أن يقفوا على هذا النوع من العلل- عن طريق الوحي- و يوجدوا الظاهرة.
ج- تأثير النفوس و الارواح:
فانّ بعض الظواهر يمكن أن تكون ناشئة من تأثير أرواح الأنبياء و نفوسهم القوية، كما نلاحظ ذلك في مجال المرتاضين الهنود الذين يبلّغون درجة يستطيعون معها أن يقوموا بما يعجز عنه الأفراد العاديّون، و ذلك بفضل الرياضات النفسية التي يخضعون لها. و هو ما يسمى باليوجا أحيانا، و قد كتبت حوله كتب و دراسات [١].
و قد أشار الى هذا جملة من علماء الإسلام و فلاسفته منهم الفيلسوف الإسلامي الشهير صدر الدين الشيرازي حيث يقول:
«لا عجب أن يكون لبعض النفوس قوة إلهية تكون بقوتها كأنها نفس العالم فيطيعها العنصر طاعة بدنها لها، فكلّما ازدادت النفس- تجردا و تشبّها بالمبادئ القصوى ازدادت قوة و تأثيرا في ما دونها.
و إذا صار مجرد التصوّر و التوهم سببا لحدوث هذه التغيّرات في هيوليّ البدن لأجل علاقة طبيعيّة، و تعلّق جبلّي لها إليه، لكان ينبغي أن تؤثر في بدن الغير و في هيوليّ العالم مثل هذا التأثير، لأجل مزيد قوة شوقية، و اهتزاز علوي للنفس
[١] راجع كتاب الطاقة الانسانية لأحمد حسين.