تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٣ - الهجرة الثانية الى الحبشة
الهجرة و آثارها من خلال بعض القرائن، و المؤشرات و لذلك كانوا يرددون فيما بينهم امورا سنذكرها في ما بعد.
هذا و الجدير بالذكر أن اعضاء هذا الفريق المهاجر لم يكونوا من قبيلة واحدة بل كان كل واحد من هؤلاء العشرة ينتمي الى قبيلة خاصة.
الهجرة الثانية الى الحبشة:
(١) ثم انه وقعت بعد هذه الهجرة هجرة اخرى، و كان في مقدمة المهاجرين هذه المرة «جعفر بن أبي طالب». ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لقد تمت الهجرة الثانية في منتهى الحرّية، لأن المسلمين المهاجرين استطاعوا في هذه الهجرة ان يصطحبوا معهم نساءهم و أولادهم، بحيث بلغ عدد المسلمين في أرض الحبشة هذه المرة (٨٣).
هذا إذا لم نحص من ولد في أرض الحبشة لهم، و الّا كان العدد اكثر من هذا الرقم.
و لقد وجد المسلمون المهاجرون ارض الحبشة كما وصفها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم: منطقة عامرة، و بيئة آمنة حرّة، تصلح لأن يعبد فيها اللّه تعالى بحرية و أمان.
تقول «أمّ سلمة» التي تشرفت بالزواج من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ما بعد، عن تلك الارض: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنّا على ديننا، و عبدنا اللّه تعالى، لا نؤذى، و لا نسمع شيئا نكرهه.
كما أنه يستفاد ممّا قاله بعض اولئك المهاجرين من الشعر في الحبشة، انهم أمنوا بأرض الحبشة، و حمدوا جوار النجاشي، و عبدوا اللّه لا يخافون على ذلك أحدا.
(٢) و نحن نكتفي هنا بادراج بعض الأبيات من قصيدة مطوّلة أنشأها «عبد اللّه بن الحارث» في هذا الصدد: