تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٢ - ٣- تحريم استماع القرآن
المستوى المطلوب، فقد كانت تلك المؤامرات تفشل في كل مرة، و لا يجني المشركون منها سوى الخيبة و الفشل، و سوى النتائج المعكوسة في أغلب الأحايين.
فقد ما رسوا الدعاية ضد رسول اللّه فترة من الزمن و لكن لم يحالفهم التوفيق الكامل في ذلك، فقد وجدوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اكثر ثباتا و استقامة في طريقه و أشدّ إصرارا على هدفه، و كانوا يرون بام أعينهم بأن عقيدة التوحيد في انتشار مستمر و متزايد، يوما بعد يوم.
(١) و لهذا قرّر سادة قريش و زعماء «مكة» المشركون أن يمنعوا الناس عن سماع القرآن.
و لكي تتحقق خطتهم هذه و تلبس ثوب الوجود بثّوا جواسيسهم في كل انحاء مكة و مداخلها ليمنعوا من يفد إليها للحج او التجارة من الاتصال بمحمّد، و منعه بكل صورة ممكنة، عن الاستماع الى القرآن، و أعلن مناديهم ما ذكره القرآن عند قوله تعالى:
«وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ» [١].
(٢) لقد كان القرآن اقوى أسلحة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد القى رعبا عجيبا في نفوس الاعداء و اقضّ مضاجعهم.
و كان اشراف قريش و أسيادها يرون بام أعينهم كيف أنّ اعدى أعداء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (و هو أبو جهل) عند ما مشى إليه ليستهزئ به، و يسخر منه، ما ان سمع آيات من القرآن، إلّا و فقد السيطرة على نفسه، و لان قلبه، و أصبح من أصحابه و مؤيديه الأقوياء، و لهذا لم يكن أمام اولئك الاسياد إلا أن يمنعوا من سماع القرآن منعا باتا، و يحرموا التحدث الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تحريما قاطعا [٢].
و لهذا كان الرجل منهم إذا أراد أن يسمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعض ما يتلوه من القرآن و هو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم، فان رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع [٣].
[١] فصّلت: ٢٦.
[٢] السيرة النبوية: ح ١ ص ٣١٣ و ٣١٤.
[٣] السيرة النبوية: ح ١ ص ٣١٣ و ٣١٤.