تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٤ - علائم الاختلاق في هذه القصة!
حضرة والده بما نقل عنه؟!
ترى أ يمكن لشاب نجا لتوّه من السيف و الذبح، و لا يزال يعاني من آثار الصدمة الروحية أن يستجيب لرغبات امرأة، أو يبدي استعداده و رضاه القلبيّ لذلك لو لا وجود والده معه؟!!
ترى هل كانت تلك المرأة جاهلة بالظروف، لا تقدّر الاحوال، و لا تعرف الوقت المناسب لطرح مطلبها، أو أنّ مختلق هذه القصة غفل عن نقاط الضعف البارزة هذه؟!!
(١) ثم إن ممّا يفضح هذه القصة و يظهر بطلانها ما جاء في الصورة الثانية لها، فان عبد اللّه- كما لا حظنا جابه طلب تلك المرأة ببيتين من الشعر و قال ما حاصله بأن الموت أسهل عليه من ارتكاب هذا الفعل الحرام الذي يأتي على دين الرجل و شرفه، فكيف يجوز لمثل هذا الشاب الطاهر الغيور أن يقع فريسة لتلك الأهواء، و الرغبات الرخيصة الفاسدة، و الحال انه لم ينقض من زواجه اكثر من ثلاث ليال، و تدفعه غريزته الجنسية إلى أن يبادر الى بيت المرأة الخثعمية.
إنّ ما جاء به «عبد اللّه» دعوة تلك المرأة، و ما جاء في ذينك البيتين من الشعر اللذين يطفحان بالغيرة، و الإباء، لخير دليل على طهارة «عبد اللّه» و عفته، و تقواه، و ترفعه عن الآثام و الادران، و ابتعاده عن الانجاس و الادناس.
و قد علّق الاستاذ العلامة «النجار» على هذه الاسطورة بقوله: «ليس من المعقول أن يذهب عبد اللّه يبغي الزنا في الساعة التي تزوج فيها، و دخل فيها على امرأته».
و لكن الاستاذ «النجار» أخطأ في تشكيكه في النور النبويّ الساطع في جبين «عبد اللّه» حيث قال معقبا على كلامه السابق: «و لكنها مسألة النور في وجهه يريدون إثباتها و رسول اللّه غني عن هذا كله» [١].
فان ذلك ممّا رواه جميع المؤرخين بلا استثناء، فلا داعى و لا وجه للتشكيك فيه!
[١] هامش الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤.