تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤٠ - بطلان هذه المزاعم
(١) ٢- يقول الطبري و غيره من مؤرخي السيرة: ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لما سمع نداء يقول: «يا محمّد أنت رسول اللّه» أصابه خوف شديد حتى أنه همّ بأن يطرح نفسه من أعلى الجبل، فتبدى له (ملك الوحي) و منعه عن ذلك!!!
(٢) ٣- ثم إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذهب ليطوف بالكعبة بعد ذلك اليوم، فرأى «ورقة بن نوفل» و شرح لورقة ما جرى له مع جبرئيل، فقال له ورقة:
«و الذي نفسي بيده، إنّك لنبيّ هذه الامة، و قد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى و لتكذبنّه، و لتوذينّه و لتخرجنّه و لتقاتلنه» فأحس «محمّد» بأن ورقة يصدّقه، فاطمأن [١].
(٣)
بطلان هذه المزاعم:
إن الذي نتصوره هو أن جميع هذه القصص مختلقة من الاساس، و قد دسّت في التاريخ و التفسير عن قصد و هدف، أو دخلت فيهما عن غير ذلك.
و ذلك:
(٤) أولا: لأننا لتقييم هذه المزاعم يجب ان نلقي نظرة فاحصة إلى تاريخ الأنبياء الماضين و سيرهم.
إنّ القرآن الكريم قصّ علينا قضاياهم، و سيرهم، و قد وردت في هذا المجال روايات و أخبار كثيرة.
و إننا لا نجد أي أثر لمثل هذه القصص المشينة في حياة أي واحد منهم.
إن القرآن الكريم يقص علينا قصة بدء نزول (الوحي) على «موسى» بشكل كامل و يبيّن جميع التفاصيل في قصته (عليه السلام) و لا يذكر أي شيء من الخوف، و الارتعاش، و الوحشة و الفزع، بحيث يحدّث نفسه بالانتحار على أثر سماع الوحي!! مع أن أرضية الخوف و الفزع في مجال «موسى» كانت متوفرة
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٢٣٨.