تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٢ - جوابنا
على جميع تلك العوالم من دون أدنى وسيلة نقل من هذا القبيل؟!
(١) فاننا نقول في معرض الاجابة على اعتراضهم هذا بأن جواب هذا الاعتراض يتضح من الابحاث التي سبقت منا حول معاجز الأنبياء و خصوصا بحثنا المفصّل حول حادثة عام الفيل و هلاك جيش أبرهة العظيم بالأحجار الصغيرة، لأنه من المسلّم أنّ ما يستطيع البشر فعله عن طريق الأدوات و الآلات العلمية الصناعية يستطيع الأنبياء فعله بعناية اللّه تعالى، و إقداره و بدون الأسباب الظاهرية و الخارجية.
لقد عرج رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) الى السماء بعناية و باقدار اللّه الذي خلق الوجود كله، و أقام هذا النظام البديع برمته، فهو الذي أعطى للأرض جاذبيتها، و أعطى للشمس أشعتها و أوجد مختلف طبقات الهواء، و أنواع الغازات في الجوّ، و متى أراد أخذها و انتزاعها منها، أو كبح جماحها، و ردّ عاديتها.
(٢) فاذا تحقق معراج النبيّ الاكرم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في ظلّ العناية الإلهيّة فانّ من المسلّم ان جميع النواميس تخضع أمام قدرته القاهرة، و ارادته الغالبة، و هي طوع إرادته، و السماوات و الأرض مطويّات بيمينه و الجميع في قبضته و رهن اشارته دائما و أبدا، و في كل حين و أوان.
و على هذا فما ذا يمنع من أن يعمل اللّه الذي منح للأرض جاذبيتها، و للأجرام السماوية أشعتها، على إخراج عبده المصطفى بقدرته المطلقة و من دون الاسباب الظاهرية، من مركز الجاذبية الأرضيّة، و يصونه من أخطار الاشعة الكونية، و أن يعمد خالق كل هذا القدر الهائل من الاوكسيجين إلى إيجاد الهواء اللازم لنبيّه في الطبقات التي ينعدم فيها الهواء، و هذا هو معنى قولهم: «إنّ اللّه مسبّب الأسباب و معطّل الأسباب».
ان أمر المعجزة يختلف و يفترق أساسا عن أمر العلل الطبيعية و القدرة البشرية.
(٣) و نحن يجب أن لا نقيس قدرة اللّه المطلقة بقدرتنا المحدودة، فاذا كنّا لا نقدر