تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٦ - الهجرة النبوية مبدأ لتاريخ المسلمين كافة
(١)
الهجرة النبوية مبدأ لتاريخ المسلمين كافة:
و لقد جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التاريخ الهجريّ بنفسه.
و انّ أيّ إعراض و تجاهل لهذا التاريخ، و اختيار تاريخ آخر مكانه إعراض عن سنة رسول الاسلام الكريم (صلّى اللّه عليه و آله)، و مخالفة لما رسمه للمسلمين في هذا المجال.
إن وجود تاريخ معين ثابت (مؤلّف من السنة و الشهر و اليوم) في الحياة الاجتماعية البشرية، من الامور الضرورية الحيوية بل هو في غاية الضرورة و الحيوية، من أجل أن لا تتوقف عجلة الحياة الاجتماعية البشرية عن الدوران و الحركة بسبب فقدان مقياس زمني ثابت و معلوم للامور و الحوادث.
و تلك حقيقة لا حاجة إلى اقامة البرهان عليها لأنّ الاستدلال عليها يكون مثل الاستدلال على الامور البديهية.
(٢) فهل يكون تنظيم المعاهدات، و المواثيق السياسية و العسكرية، و اتفاقيات و العقود الاقتصادية و تحويل و تسديد السندات و الحوالات التجارية و دفع الديون و كتابة الرسائل العائلية من دون ذكر تاريخ معين فيها أمرا مفيدا؟ كلا حتما، و دون ريب.
فعند ما سأل بعض الصحابة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن علة اختلاف أشكال القمر، و انه لما ذا يكون هلالا تارة ثم بدرا اخرى. ثم يعود إلى سيرته الاولى هلالا، نزل الوحي الالهي، يبيّن بعض حكمة هذه الظاهرة الطبيعية اذ قال تعالى:
«قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ» [١].
أي ان اختلاف اشكال القمر و هيئاته انما هو لاجل ان يعرف الناس به الوقت و التاريخ فيعرفوا في أي يوم من الشهر هم، في مبدئه أو منتصفه، أو منتهاه،
[١] البقرة ١٨٩ و مطلعها: «يسألونك عن الأهلة قل: هي مواقيت ..».