تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٢ - بقية قصة هجرة النبيّ
و كان يتردّد عليه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الاثناء علي (عليه السلام) و هند ابن ابي هالة (ابن خديجة) على رواية الشيخ الطوسي في أماليه، و عبد اللّه بن أبي بكر و عامر بن فهيرة راعي اغنام أبي بكر (بناء على رواية كثير من المؤرّخين).
يقول ابن الاثير. كان عبد اللّه بن أبي بكر يتسمّع لهما بمكة نهاره ثم يأتيهما ليلا، و كان يرعى غنمه نهاره على مقربة من الغار، و كان اذا غدا من عندهما عفى على أثر الغنم [١].
(١) يقول الشيخ الطوسي في أماليه: عند ما دخل علي (عليه السلام) و هند على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار (بعد ليلة الهجرة) أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا أن يبتاع بعيرين له و لصاحبه، فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبي اللّه راحلتين نرتحلهما الى يثرب.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إني لا آخذهما و لا أحدهما إلّا بالثمن. ثم أمر (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) فدفع إليه. ثمن البعيرين [٢].
و كان من جملة وصايا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلىّ (عليه السلام) في الغار في تلك الليلة ان يؤدي أمانته على أعين الناس ظاهرا و ذلك بأن يقيم صارخا بالابطح غدوة و عشيا: ألا من كان له قبل محمّد أمانة او وديعة فليأت فلنؤد إليه أمانته [٣].
(٢) ثم أوصاه (صلّى اللّه عليه و آله) بالفواطم (و الفواطم هن: فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحبيبة لديه، و الأثيرة عنده، و فاطمة بنت أسد أمّ عليّ (عليه السلام) و فاطمة بنت الزبير و من يريد الهجرة معه من بني هاشم)، و أمره بترتيب أمر ترحيلهم معه الى يثرب و تهيئة ما يحتاجون إليه من زاد و راحلة.
و هنا قال (صلّى اللّه عليه و آله) عبارته التي تذرّع بها ابن تيمية في دليله
[١] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٧٣ مع تصرف.
[٢] أمالي الشيخ: ح ٢ ص ٨٢.
[٣] الكامل: ج ٢ ص ٧٣، السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٥٣.