تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٤ - الروح المجردة
(١) و هذا هو بنفسه برهان «نظام الوجود» أو (برهان النظم) الذي ألّف العلماء الالهيون الموحدون حوله عشرات الكتب و الدراسات.
و حيث ان (برهان النظم) هذا ممّا يفهمه جميع الناس على مختلف مراتبهم و مداركهم، لذلك ركزت عليها الكتب الاعتقادية دون سواها، و سلك كل واحد من العلماء طريقا معينا و خاصا لتقريره، و بيانه، كما و درست الأدلة و البراهين الاخرى التي لا تتسم بمثل هذه الشمولية، في الكتب، و المؤلفات الفلسفية و الكلاميّة بصورة مفصلة و مبسوطة.
إنّ للعلماء الالهيين بيانات و أدلة في مجال (الروح المجردة)، و عوالم ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقيا) نشير إلى بعضها هنا:
(٢)
الروح المجردة:
إن الاعتقاد بالروح من القضايا الشائكة الطبيعة التي استقطبت اهتمام العلماء و شغلت بالهم بشدة.
فهناك فريق- ممّن اعتاد أن يخضع كل شيء لمبضع التشريح- ينكر وجود (الروح)، و يكتفي بالاعتقاد بالنفس ذات الطابع المادي، و العاملة ضمن نطاق القوانين الطبيعية فقط.
و وجود «الروح» و النفس غير المادية (اي المجردة المستقلة عن المادة) من القضايا التي عولجت و دورست من قبل المؤمنين باللّه، و المعتقدين بالعالم الروحاني، بصورة دقيقة، و عميقة.
فهم أقاموا شواهد عديدة على وجود هذا الكائن (غير الماديّ) و هي أدلة و براهين لو تمّ التعرّف عليها و النقاش حولها في جوّ علمي هادئ مع الأخذ بنظر الاعتبار ما يقوم عليه منطق الالهيين- في هذا المجال- من قواعد و اسس، لأدّى ذلك إلى التصديق الكامل بها.
على أن ما يقوله الالهيّون في مجالات اخرى مشابهة مثل (الملائكة) و (الوحي) و (الإلهام) يقوم هو الآخر على الأساس الذي شيدوه و مهدوه و برهنوا