تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٨ - النزول في قرية قباء
و كان البعض ممن رافق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصرّ عليه أن يسارع في الدخول إلى المدينة، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ينتظر ابن عمه عليا.
و يقول: فما أنا بداخلها حتى يقدم ابن امّي و أخي، و ابنتي (يعني عليّا و فاطمة (عليهما السلام)) [١].
(١) و أقام عليّ (عليه السلام) بمكة ثلاث ليال بايامها، حتى أدّى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الودائع التي كانت عنده للناس فقد وقف (عليه السلام) على مكان مرتفع في مكة و نادى قائلا:
«من كان له قبل محمّد أمانة أو وديعة فليأت فلنؤدّ إليه أمانته».
فكان يأتيه من له امانة او وديعة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يذكر علامتها و يأخذها فلما فرغ (عليه السلام) من اداء الامانات و الودائع خرج بفاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمه فاطمة بنت اسد، و فاطمة بنت الزبير و آخرين ممن لم يكن قد هاجر مكة حتى تلك الساعة، و توجه بهم نحو المدينة ليلا سالكا بها طريقا في «ذي طوى».
(٢) كتب الشيخ الطوسي في أماليه في هذا الصدد يقول: إن جواسيس قريش عرفت بسفر علي مع تلك الجماعة، فخرجوا لملاحقتهم، لغرض اعادتهم الى مكة، فادركوهم في منطقة «ضجنان».
و وقع بين رجال قريش و بين علي (عليه السلام) تلاح و تناوش، و أخذ و ردّ، و دنا الرجال من النسوة، و المطايا ليثوروها فحال عليّ (عليه السلام) بينهم، و بينها، و لم يجد (عليه السلام) طريقا إلّا أن يدافع عن حرم الاسلام و المسلمين، فشدّ عليهم بسيفه شدّة الأسد الغضب و الليث الغيور و هو يقول مرتجزا:
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد--آليت لا أعبد غير الواحد
[١] الفصول المهمة لابن صباغ المالكي: ص ٣٥ دون ان يذكر اسما، و أمالي الشيخ الطوسي: ج ٢ ص ٨٣.