تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٤ - خديجة في أحاديث الرسول
شيئا» [١].
أجل هذه هي «خديجة بنت خويلد» شرف و عقل، و حب عميق لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و وفاء و إخلاص، و تضحية بالغالي و الرخيص في سبيل الإسلام الحنيف.
هذه هي «خديجة» أول من آمنت باللّه و رسوله، و صدّقت محمّدا فيما جاء به عن ربه، من النساء، و آزره، فكان (صلّى اللّه عليه و آله) لا يسمع من المشركين شيئا يكرهه من ردّ عليه، و تكذيب له الّا فرّج اللّه عنه بخديجة التي كانت تخفف عنه [٢]، و تهوّن عليه ما يلقى من قومه، بما تمنحه من لطفها، و عطفها، و عنايتها به (صلّى اللّه عليه و آله)، في غاية الاخلاص و الودّ و التفاني.
و لهذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّها حبا شديدا و يجلّها و بقدرها حق قدرها [٣]، و لم يفتأ يذكرها، و لم يتزوج عليها غيرها حتى رحلت وفاء لها، و احتراما لشخصها و مشاعرها، و كان يغضب إذا ذكرها احد بسوء، كيف و هي التي آمنت به اذ كفر به الناس، و صدّقته اذ كذّبه الناس، و واسته في ما لها اذ حرمه الناس.
و لهذا أيضا كان وفاتها مصيبة عظيمة أحزنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و دفعته إلى أن يسمّي ذلك العام الذي توفي فيه ناصراه و حامياه، و رفيقا آلامه (زوجته هذه: خديجة بنت خويلد و عمه المؤمن الصامد الصابر ابو طالب (عليهما السلام)) بعام الحداد، او عام الحزن [٤] و ان يلزم بيته و يقلّ الخروج [٥]،
[١] الخصال: ج ٢ ص ٣٧ و ٣٨، كما في بحار الأنوار: ج ١٦، ص ٣.
[٢] اعلام النساء لعمر رضا كحالة: ج ١ ص ٣٢٨.
[٣] اعلام النساء: ج ١ ص ٣٣٠.
[٤] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٥، و قد روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال بهذه المناسبة:
«اجتمعت على هذه الامة مصيبتان لا أدري بأيهما أنا أشدّ جزعا» المصدر نفسه، و راجع تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٠١ نقلا عن سيرة مغلطاى.
[٥] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٤٧، المواهب اللدنية حسب نقل تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٠٢ و فيه إضافة: و نالت قريش منه ما لم تكن تنال.